شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التمني والتأمين والشهرة والمنزلة وغير

الجزء ٣٢ · صفحة ١٢٨

وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي } ، ﴿ وَكَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى يَهُودِيٍّ حَقٌّ فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ : وَاَلَّذِي اصْطَفَى أَبَا الْقَاسِمِ عَلَى الْبَشَرِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : مَا اصْطَفَاهُ عَلَى الْبَشَرِ فَلَطَمَ عُمَرُ خَدَّهُ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو الْقَاسِمِ فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ عُمَرَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ وَإِنِّي زَعَمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَصْطَفِكَ فَرَفَعَ عُمَرُ يَدَهُ فَلَطَمَنِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَارْضِهِ مِنْ لَطْمَتِهِ ثُمَّ قَالَ : بَلَى يَا يَهُودِيُّ إنَّ آدَمَ صَفِيُّ اللَّهِ وَإِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ وَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ بَلَى يَا يَهُودِيُّ اسْمَانِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ سَمَّى بِهِمَا أُمَّتِي سَمَّى نَفْسَهُ السَّلَامَ وَسَمَّى أُمَّتِي الْمُسْلِمِينَ ، وَسَمَّى نَفْسَهُ الْمُؤْمِنَ وَسَمَّى أُمَّتِي الْمُؤْمِنِينَ ، بَلَى يَا يَهُودِيُّ طَلَبْتُمْ يَوْمًا اُدُّخِرَ لَنَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تُعْطُوهُ وَأُعْطِيَ لِأُمَّتِي فَالْيَوْمَ لَنَا وَغَدًا لَكُمْ وَمَا بَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى ، بَلَى يَا يَهُودِيُّ أَنْتُمْ الْأَوَّلُونَ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ فِي الْجَنَّةِ ، يَا يَهُودِيُّ إنَّ الْجَنَّةَ لَمُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي ﴾ .

قِيلَ : وَلَا يُرَدُّ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ وقَوْله تَعَالَى : ﴿ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ﴾ لِأَنَّ الْمَعْنَى الِاتِّصَافُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُسَمَّ غَيْرُنَا بِهَذَا الِاسْمِ مِثْلَ : يَا مُسْلِمُ ، وَلَمْ يَشْتَهِرْ غَيْرُنَا بِهِ ، وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ قَدْ أَكْرَمَ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ جَعَلَ كُلَّ نَبِيٍّ شَاهِدًا عَلَى قَوْمِهِ ، وَجَعَلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ

١٥٬٦٢٨ / ١٧٬٤٣٨