شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٠

وَحِينَ وَصَلْتُ هَذَا الْمَحِلَّ مِنْ الشَّرْحِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ مِنْ رَجَبٍ فِي كِتَابِ أَفْضَلِ الشِّرْكَةِ الْعُبُودِيَّةُ وَأَفْضَلُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ الرُّبُوبِيَّةُ فَيُعَامَلُ بِهَا الْكَرِيمُ ، وَفَهِمْتُ أَنَّ الْمَعْنَى تَرْغِيبُ الْإِنْسَانِ فِي اسْتِشْعَارِ الْعُبُودِيَّةِ لِيَجْتَهِدَ فِي خِدْمَةِ اللَّهِ ، اللَّهُ الَّذِي هُوَ سَيِّدُهُ وَيَذِلُّ نَفْسَهُ ، وَيَنْفِي الْكِبْرَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَيَخْضَعُ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَعْنَى تَخْصِيصُ اللَّهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ فَيَنْتَفِي عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ ، وَرَأَيْتُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ : اسْتَسْلِمْ لِأَمْرِ اللَّهِ ؛ تَسْلَمْ وَاخْضَعْ لِقَضَاءِ اللَّهِ يُعِزّكَ اللَّهُ ، وَهَذَا سَمَاعُ مَنَامٍ لَا رُؤْيَةٌ فِي كِتَابٍ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نِسْيَانِ التِّبَاعَاتِ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَالتَّعَدِّيَاتِ فِي بَابِ قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَفِي الْوَصَايَا وَمَعْنَى نِسْيَانِ اللَّهِ تَرْكُ التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِالْعَمَلِ بِأَنْ لَا يَعْمَلُ الْفَرَائِضَ أَوْ بَعْضَهَا أَوْ بِأَنْ يَعْمَلَ الْكَبَائِرَ أَوْ يَعْمَلَ الْفَرَائِضَ وَيَتْرُكَ الْمَعَاصِيَ وَلَا يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إلَى اللَّهِ لِمَلَلٍ أَصَابَهُ وَأَدَّى بِهِ إلَى جِهَةِ الْإِيَاسِ ، فَقَدْ رَجَعَ بِذَلِكَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَتَرْكِ الْفَرْض ، إذْ التَّقَرُّبُ فَرْضٌ ، وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُ ذَلِكَ إيَاسَهُ مِنْ أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَيِسَ مِنْهُ وَقَدْ رَغِبَ فِيهِ وَجَدَّ فَيَصِيرُ سَبَبًا لِفُتُورِهِ عَنْ الْأَعْمَالِ وَالتَّقَرُّبِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ﴾ .

وَوَلِيُّ

١٦٬٠٢٠ / ١٧٬٤٣٨