شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٣ · صفحة ٢١

اللَّهِ تَعَالَى هُوَ مَنْ تَوَلَّى اللَّهَ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَإِنْ زَادَ النَّفَلَ أَوْ اسْتَغْرَقَ فِي الْعِبَادَةِ وَمَعْرِفَةِ اللَّهِ زَادَ وِلَايَةً ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّاهُ بِالْحِفْظِ وَالنُّصْرَةِ ، وَمَعْنَى آذَنْتُهُ بِحَرْبٍ : أَعْلَمْتُهُ بِأَنِّي مُحَارِبٌ لَهُ أَقْهَرُهُ وَأَنْتَقِمُ مِنْهُ فَلَا يَفْلَحُ أَبَدًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَدْ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي وَفِي أُخْرَى : فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَدْ آذَى اللَّهَ ، وَمَنْ آذَاهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْهُ عَادَى رَجُلًا مِنْ أَجْلِ وِلَايَتِهِ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ لَا مُطْلَقًا ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مُغَافَرَةٌ تَقَعُ بَيْنَ وَلِيَّيْنِ أَوْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ فِي حُكُومَةٍ أَوْ خُصُومَةٍ كَمَا وَقَعَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْضُ خِصَامٍ ، ثُمَّ زَالَ .

وَجَمِيعُ الْمَعَاصِي مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَسَنُ : يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ ؟ وَكُلَّمَا كَانَ الذَّنْبُ أَقْبَحَ كَانَ أَشَدَّ مُحَارَبَةٍ فَسُمِّيَ أَكَلَةُ الرِّبَا وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ مُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ لِعِظَمِ فَسَادِهِمْ ، وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ : مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرْضَ الْعَيْنِ وَفَرْضَ الْكِفَايَةِ كَالْجِهَادِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ يَا ابْنَ آدَمَ إنَّكَ لَنْ تُدْرِكَ مَا عِنْدِي إلَّا بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُرِيدُ بَابًا مِنْ الْعِبَادَةِ فَأَكُفُّهُ عَنْهُ لَا يَدْخُلهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدُهُ ﴾ وَذَكَرَ الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ إذْ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَكَانَ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ وَأَشَدَّ تَقْرِيبًا .

وَرُوِيَ أَنَّ ثَوَابَ الْفَرْضِ يَعْدِلُ ثَوَابَ النَّفْلِ سَبْعِينَ دَرَجَةً ، وَأَضَافَ الْعَبْدَ لِنَفْسِهِ تَشْرِيفًا ، وَرُوِيَ : يَتَحَبَّبُ ، بَدَلُ يَتَقَرَّبُ ، وَرُوِيَ : يَنْتَقِلُ ، وَأَطْلَقَ النَّفَلَ فَعَمَّ الْعِبَادَةَ الظَّاهِرَةَ

١٦٬٠٢١ / ١٧٬٤٣٨