شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الزهد والرغبة في الإسلام

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٢

كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَهِيَ أَعْظَمُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ : ﴿ مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ كَلَامِهِ ﴾ وَقَالَ عُثْمَانُ : لَوْ طَهُرَتْ قُلُوبُكُمْ مَا شَبِعْتُمْ مِنْ كَلَامِ رَبِّكُمْ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ لِبَعْضِ الْمُرِيدِينَ : أَتَحْفَظُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ : وَاغَوْثَاهُ بِاَللَّهِ ، مُرِيدٌ لَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ فَبِمَ يَتَنَعَّمُ ، وَبِمَ يَتَرَنَّمُ وَبِمَ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ، وَكَالذِّكْرِ قَالَ مُعَاذٌ : قُلْتُ أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَقْرَبِهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : ﴿ أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ وَكَفَى بِشَرَفِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ وَصَحَّ : ﴿ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي ﴾ وَرُوِيَ : ﴿ أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ ﴾ .

وَالْعِبَادَةَ الْبَاطِنَةَ كَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالتَّوَكُّلِ وَالرِّضَى وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَأَعْظَمُهَا الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ لِلَّهِ نَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ تَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا ، فَوَاَللَّهِ إنَّ وُجُوهَهُمْ لَتُنَوَّرُ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ ، لَا يَخَافُونَ إذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إذَا حَزِنَ النَّاسُ ﴾ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿ أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَجِدُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنْ اللَّهِ ﴾ وَالْفَرْضُ أَسَاسٌ وَالنَّفَلُ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِ

١٦٬٠٢٢ / ١٧٬٤٣٨