باب في بغض المعروف وأهله والأشر والبطر والغيبة والنميمة
الجزء ٣٣ · صفحة ٦٥اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ لَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ فِي عُقُولِهِمْ ، وَكَذَا قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَيْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، كَذَا قِيلَ عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْ .
وَقِيلَ عَنْهُمْ : إنَّ الْعَقْلَ السَّالِمَ يُدْرِكُ الْحَقَّ كُلَّهُ بِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ عَلَى طِبْقِ مَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَالَتْ الْقَدَرِيَّةُ : الْعَقْلُ حُجَّةٌ فِي التَّوْحِيدِ وَعَذَرُوا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْحَرَامِ وَالْفَرْضِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى يَسْمَعَ ، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ التَّفْكِيرِ ، وَإِنْ قَالُوا : لَيْسَ الْعَقْلُ عِلَّةَ التَّكْلِيفِ قُلْنَا : بَلَى لَكِنَّهُ ، عِلَّتُهُ فِيمَا يُلْقَى إلَى الْعَقْلِ مِنْ الْخِطَابِ لَا فِيمَا يَنْبَعِثُ إلَيْهِ وَيَهْجُمُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالُوا قَوْله تَعَالَى ، ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾ ، الْآيَةُ ، اسْتِدْلَالٌ مِنْ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعَقْلِ عَلَى أَنَّ لِلصَّنْعَةِ صَانِعًا قُلْنَا ، إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُؤْمِنٌ بِاَللَّهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ كُفْرٌ قَطُّ حَاشَاهُ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ زِيَادَةُ تَوْبِيخٍ لِقَوْمِهِ فِي عِبَادَتِهِمْ مَا هُوَ مَرْبُوبٌ عَابِدٌ عَاجِزٌ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ؛ ﴿ إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ ﴾ ؛ ﴿ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ﴾ ، الْآيَاتُ وَنَحْوُهَا .
قُلْتُ : ذَلِكَ دَلِيلٌ لِلْعَقْلِ أَنَّ لِهَذِهِ الْحَوَادِثِ مُحْدِثًا إجْمَالًا وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرْشِدٍ يُرْشِدُهُ إلَى التَّفَاصِيلِ وَالدَّقَائِقِ فَأَدْنَى صَنْعَةٍ كَالصِّبَاغَةِ وَالنَّقْشِ إنَّمَا تَمْتَثِلُ مُحَقَّقَةً بِمُعَلِّمٍ فَكَيْفَ غَوَامِضُ التَّوْحِيدِ وَالْفَرَائِضِ وَالْحَرَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ وَلَوْ كَفَى الْعَقْلُ لَمْ يُرْسِلْ اللَّهُ تَعَالَى الرُّسُلَ وَلَمْ يُنَزِّلْ الْكُتُبَ ، وَلَمَا قَالَ : ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ وَلَمَا