فصل في الغيبة
الجزء ٣٣ · صفحة ٨١أَنَنْهَشُ جِيفَةً ؟ فَقَالَ : مَا أَصَبْتُمَا مِنْ أَخِيكُمَا أَنْتَنُ مِنْ هَذَا } وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَتَلَاقُونَ بِالْبِشْرِ وَلَا يَغْتَابُونَ عِنْدَ الْغِيبَةِ وَيَرَوْنَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ وَيَرَوْنَ خِلَافَهُ عَادَةَ الْمُنَافِقِينَ وَالْبِشْرُ بِالْبَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَوْ بِالْبَاءِ وَالرَّاءِ ، وَأَمَّا بِالشِّينِ وَالرَّاءِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبِشْرِ الْمُعَاتَبَةُ نُصْحًا فَإِنَّهُ قِيلَ : خَيْرُ الْأَعْمَالِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ﴿ مَنْ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فِي الدُّنْيَا قُرِّبَ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَقِيلَ لَهُ كُلْهُ مَيْتًا كَمَا أَكَلْتَهُ حَيًّا فَيَأْكُلُهُ وَيَكْلَحُ يَعْنِي لَحْمَ نَفْسِهِ ﴾ ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ ، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَعَدَا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَمَرَّ بِهِمَا مُخَنَّثٌ قَدْ تَرَكَ ذَلِكَ فَقَالَا : قَدْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَدَخَلَا فَصَلَّيَا مَعَ النَّاسِ فَحَاكَ فِي أَنْفُسِهِمَا مَا قَالَا ، فَسَأَلَا عَطَاءً فَأَمَرَهُمَا أَنْ يُعِيدَا الْوُضُوءَ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَقْضِيَا الصِّيَامَ إنْ كَانَا صَائِمَيْنِ .
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ﴾ الْهُمَزَةُ الطَّعَّانُ فِي النَّاسِ ، وَاللُّمَزَةُ الَّذِي يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ ، وَعَنْ قَتَادَةَ ذَكَرَ لَنَا أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ : ثُلُثٌ مِنْ الْغِيبَةِ ، وَثُلُثٌ مِنْ الْبَوْلِ ، وَثُلُثٌ مِنْ النَّمِيمَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ : وَاَللَّهِ لَلْغِيبَةُ أَسْرَعُ فِي دِينِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْأَكَلَةِ فِي الْجَسَدِ وَقَالَ بَعْضٌ : أَدْرَكْنَا السَّلَفَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعِبَادَةَ فِي الصَّوْمِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ وَلَكِنْ فِي الْكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ أَيْ : لَا يَرْغَبُونَ بِالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِصَلَاةِ النَّفْلِ أَوْ صَوْمِهِ رَغْبَتَهُمْ فِي التَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِتَرْكِ أَعْرَاضِ النَّاسِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَذْكُرَ عُيُوبَ صَاحِبِكَ فَاذْكُرْ عُيُوبَكَ ؛ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يُبْصِرُ أَحَدُكُمْ الْقَذَارَةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَيَدَعُ