فصل في النميمة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٧فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ : إنِّي جِئْتُكَ لِلَّذِي آتَاكَ اللَّهُ مِنْ الْعِلْمِ أَخْبِرْنِي عَنْ السَّمَاءِ وَمَا أَثْقَلُ مِنْهَا وَعَنْ الْأَرْضِ وَمَا أَوْسَعُ مِنْهَا ، وَعَنْ الصَّخْرَةِ وَمَا أَقْسَى مِنْهَا ، وَعَنْ النَّارِ مَا أَحَرُّ مِنْهَا ؟ وَعَنْ الزَّمْهَرِيرِ وَمَا أَبْرَدُ مِنْهُ ، وَعَنْ الْبَحْرِ وَمَا أَغْنَى مِنْهُ ، وَعَنْ الْيَتِيمِ وَمَا أَذَلُّ مِنْهُ ، قَالَ الْحَكِيمُ : الْبُهْتَانُ عَلَى الْبَرِيءِ أَثْقَلُ مِنْ السَّمَاوَاتِ ، وَالْحَقُّ أَوْسَعُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَالْقَلْبُ الْقَانِعُ أَغْنَى مِنْ الْبَحْرِ ، وَالْحِرْصُ وَالْحَسَدُ أَحَرُّ مِنْ النَّارِ ، وَالْحَاجَةُ إلَى الْقَرِيبِ إذَا لَمْ تَنْجَحْ أَبْرَدُ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ ، وَقَلْبُ الْكَافِرِ أَقْسَى مِنْ الْحَجَرِ ، وَالنَّمَّامُ إذَا بَانَ أَمْرُهُ أَذَلُّ مِنْ الْيَتِيمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَزْعَفُ مِنْ كُلِّ سُمٍّ أَيْ أَهْلَكُ ، وَالسُّمُّ الزُّعَافُ هُوَ الْمُهْلِكُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ يَتِيمٍ ، وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ أُصْبُعٍ : الْأَذِلَّاءُ أَرْبَعَةٌ : النَّمَّامُ وَالْكَذَّابُ وَالْمِدْيَانُ وَالْيَتِيمُ .
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ : النَّمَّامُ أَشَدُّ مِنْ السَّاحِرِ فَإِنَّ النَّمَّامَ يَعْمَلُ فِي سَاعَةٍ مَا لَا يَعْمَلُ السَّاحِرُ فِي شَهْرٍ ، وَيُقَالُ : عَمَلُ النَّمَّامِ أَشَدُّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الشَّيْطَانِ بِالْحِيَلِ وَالْوَسْوَسَةِ ، وَعَمَلَ النَّمَّامِ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالْمُعَايَنَةِ ، وَالنَّمِيمَةُ لِلْفِتْنَةِ كَالْحَطَبِ لِإِيقَادِ النَّارِ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : بَاعَ رَجُلٌ غُلَامًا فَقَالَ : لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ إلَّا أَنَّهُ نَمَّامٌ ، فَاسْتَخَفَّ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَمَكَثَ أَيَّامًا ، ثُمَّ قَالَ لِزَوْجَةِ سَيِّدِهِ : إنَّ زَوْجَكِ لَا يُحِبُّكِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَسَرَّى عَلَيْكِ أَفَتُرِيدِينَ أَنْ أَعْطِفَهُ عَلَيْكِ فَنَحْتَالُ بِحِيلَةٍ فِيهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهَا : خُذِي الْمُوسَى وَاحْلِقِي شَعَرَاتٍ مِنْ بَاطِنِ لِحْيَتِهِ إذَا هُوَ نَامَ ، ثُمَّ جَاءَ الْغُلَامُ إلَى الزَّوْجِ فَقَالَ إنَّ امْرَأَتَكَ تَخُونُكَ قَدْ