شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في النميمة

الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٨

اتَّخَذَتْ خَلِيلًا وَهِيَ تُرِيدُ قَتْلَكَ أَتُرِيدُ أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ ذَلِكَ ؟ .

قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَنَاوَمَ لَهَا ، يَعْنِي : اجْعَلْ نَفْسَكَ كَالنَّائِمِ فَفَعَلَ ، فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِالْمُوسَى لِتَحْلِقَ الشَّعَرَاتِ فَظَنَّ الزَّوْجُ أَنَّهَا تُرِيدُ قَتْلَهُ فَأَخَذَ مِنْهَا الْمُوسَى فَذَبَحَهَا ، فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا فَقَتَلُوهُ بِهَا وَوَقَعَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ .

وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : مَنْ نَقَلَ إلَيْكَ حَدِيثًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إلَى غَيْرِكَ ، وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : إنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿ إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ ﴾ الْآيَةَ ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ : ﴿ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ﴾ ، وَإِنْ شِئْتَ عَفَوْنَا عَنْكَ ، قَالَ : الْعَفْوُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا أَعُودُ إلَى مِثْلِ هَذَا .

وَزَارَ حَكِيمًا بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ فَذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ فَقَالَ لَهُ : قَدْ أَبْطَأْتَ فِي الزِّيَارَةِ وَأَتَيْتَنِي بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ : بَغَّضْتَ إلَيَّ أَخِي وَأَشْغَلْتَ قَلْبِي الْفَارِغَ وَاتَّهَمْتَ نَفْسَكَ الْأَمِينَةَ ، وَرُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ جَالِسًا وَعِنْدَهُ الزُّهْرِيُّ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ سُلَيْمَانُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ فِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا قُلْتُ وَلَا فَعَلْتُ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : إنَّ الَّذِي أَخْبَرَنِي صَادِقٌ ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ : لَا يَكُونُ النَّمَّامُ صَادِقًا ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : صَدَقْتَ ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ : اذْهَبْ بِسَلَامٍ .

وَالنَّمَّامُ مِنْ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، وَمِنْ الَّذِينَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَمِنْ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، وَسَعَى رَجُلٌ إلَى عَلِيٍّ بِرَجُلٍ فَقَالَ : يَا هَذَا نَحْنُ نَسْأَلُ عَمَّا قُلْتَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا مَقَتْنَاكَ ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا عَاقَبْنَاكَ ، وَإِنْ شِئْتَ الْإِقَالَةَ

١٦٬١٣٨ / ١٧٬٤٣٨