فصل في النميمة
الجزء ٣٣ · صفحة ١٣٩أَقَلْنَاكَ ، فَقَالَ : أَقِلْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : أَيُّ خِصَالِ الرِّجَالِ أَوْضَعُ لَهُ ؟ فَقَالَ : كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ وَقَبُولُ قَوْلِ أَحَدٍ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَكَانَ أَمِيرًا : بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانًا أَعْلَمَ الْأَمِيرَ أَنِّي ذَكَرْتُهُ بِسُوءٍ ، قَالَ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَأَخْبِرْنِي بِمَا قَالَ لَكَ حَتَّى أُظْهِرَ كَذِبَهُ عِنْدَكَ ، قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أَشْتُمَ نَفْسِي بِلِسَانِي وَحَسْبِي أَنْ لَا أُصَدِّقَهُ فِيمَا قَالَ وَلَا أَقْطَعَ عَنْكَ الْوِصَالَ ، وَقَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ : إنَّ الْأُسْوَارِيَّ مَا يَزَالُ يَذْكُرُكَ فِي قَصَصِهِ بِشَرٍّ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : يَا هَذَا مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُلِ حَيْثُ نَقَلْتَ إلَيْنَا حَدِيثَهُ ، وَلَا أَدَّيْتَ حَقِّي حِينَ أَبْلَغْتَنِي عَنْ أَخِي مَا أَكْرَهُ وَلَكِنْ أَعْلِمُهُ أَنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَالْقَبْرَ يَضُمُّنَا وَالْقِيَامَةَ تَجْمَعُ بَيْنَنَا ، وَاَللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ .
وَرَفَعَ رَجُلٌ إلَى الصَّاحِبِ بْنِ عَبَّادٍ رُقْعَةً يُنَبِّهُ فِيهَا عَلَى مَالِ يَتِيمٍ يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِهِ لِكَثْرَتِهِ فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِهَا : السِّعَايَةُ قَبِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً ، فَإِنْ جَرَيْتَ مَجْرَى النُّصْحِ فَخُسْرَانُكَ فِيهَا أَعْظَمُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَقْبَلَ مَهْتُوكًا فِي مَسْتُورٍ ، وَلَوْلَا أَنَّكَ فِي خَفَارَةِ شَيْبَتِكَ لَقَابَلْنَاكَ بِمَا يَقْتَضِيهِ فِعْلُكَ فِي مِثْلِكَ ، فَتَوَقَّ يَا مَلْعُونُ الْعَيْبَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ ، الْمَيِّتُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَالْيَتِيمُ جَبَرَهُ اللَّهُ ، وَالْمَالُ ثَمَّرَهُ اللَّهُ ، وَالسَّاعِي لَعَنَهُ اللَّهُ .
وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ : نَحْنُ نَرَى قَبُولَ السِّعَايَةِ شَرًّا مِنْ السِّعَايَةِ ؛ لِأَنَّ السِّعَايَةَ دَلَالَةٌ وَالْقَبُولَ إجَازَةٌ ، وَلَيْسَ مَنْ دُلَّ عَلَى شَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِهِ كَمَنْ قَبِلَهُ فَأَجَازَهُ وَأَمْضَاهُ فَاتَّقُوا السَّاعِيَ فَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلٍ لَكَانَ لَئِيمًا