شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم

الجزء ٣٣ · صفحة ٢١٠

يُبْغِضَهُ لِلْكَافِرِينَ وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ شَرَّهَا ، وَأَنَّهُ فَرَضَ بُغْضَهُمْ وَبُغْضَ أَفْعَالِهِمْ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُخَطِّئَ أَفْعَالَهُمْ ، وَأَنَّهُ قَذَفَ خَيْرَ الدُّنْيَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ : فَرَضَ حُبَّ خَيْرِهَا وَبُغُضَ ضُرِّهَا لَهُمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يُهِمَّهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ ﴾ وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمُسْلِمِ : لَيْسَ مِنَّا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ فَيَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ بَرَاءَةٌ ، أَيْ : لَا يُقَالُ أَيْضًا لِلْمَوْقُوفِ فِيهِ وَإِنَّ بُغْضَ الطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفَرْضٍ مَعْصِيَةٌ إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا فَكُفْرُ شِرْكٍ ، وَأَنَّهُ يَكْفُرُ بِحُبِّ خَيْرِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَبَرِّئِ وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَلَا بَأْسَ بِحُبِّ خَيْرِ الدُّنْيَا لَهُمَا .

وَقَدْ يُفْرَضُ حُبُّهُ كَنَفَقَةِ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَنْجِيَةِ مَنْ تَجِبُ تَنْجِيَتُهُ ، وَأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَحْوُ هَذِهِ النَّفَقَةِ وَهَذِهِ الصِّلَةِ وَهَذِهِ التَّنْجِيَةِ ، وَالْعِلْمُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ ، وَأَنَّهُ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَحْوُهُنَّ ؛ لِأَنَّ بُغْضَهُ يَجُرُّ إلَى نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى الْجَوْرِ وَالْخَطَأِ وَتَسْخِيطِ فِعْلِ اللَّهِ مَعْصِيَةٌ .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَعْلَمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ أَنَّهُ عَاقِلٌ وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ﴿ : يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ ﴾ وَهُمَا حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَمَنْ لَمْ يَدِنْ بِذَلِكَ فَلَا دِينَ عِنْدَهُ ، وَيُرْوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ : أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ اسْتَعْمَلْتَ الرَّاحَةَ ، وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إلَيَّ فَقَدْ

١٦٬٢١٠ / ١٧٬٤٣٨