باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم
الجزء ٣٣ · صفحة ٢١١تَعَزَّزَتْ بِي ، وَلَكِنْ هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا أَوْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا } ؟ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : وَاَللَّهِ لَوْ صُمْتُ النَّهَارَ لَا أَفْطُرُهُ وَأَقَمْتُ اللَّيْلَ لَا أَنَامُهُ ، وَأَنْفَقْتُ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمُتُّ يَوْمَ أَمُوتُ وَلَيْسَ فِي قَلْبِي حُبٌّ لِأَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ وَبُغْضٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مَا نَفَعَنِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مَنْ هَجَرَ فِي ذَاتِ اللَّهِ الْأَقْرِبَاءَ عَوَّضَهُ اللَّهُ صُحْبَةَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ عِنْدَ مَوْتِهِ : اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ وَإِنْ كُنْتُ عَصَيْتُكَ كُنْتُ أُحِبُّ مَنْ يُطِيعُكَ ، فَاجْعَلْ لِي ذَلِكَ قُرْبَةً مِنِّي إلَيْكَ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : هَا هـ تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ الْفِرْدَوْسَ وَتُجَاوِرَ الرَّحْمَنَ فِي دَارِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ بِأَيِّ عَمَلٍ عَمِلْتَهُ ؟ بِأَيِّ شَهْوَةٍ تَرَكْتَهَا ؟ بِأَيِّ غَيْظٍ كَظَمْتَهُ ؟ بِأَيِّ رَحِمٍ قَاطِعٍ وَصَلْتَهُ ؟ بِأَيِّ زَلَّةٍ لِأَخِيكَ غَفَرْتَهَا ؟ بِأَيِّ قَرِيبٍ بَاعَدْتَهُ فِي اللَّهِ ؟ بِأَيِّ بَعِيدٍ قَارَبْتَهُ فِي اللَّهِ ؟ وَيُرْوَى : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْحَى إلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ عَمِلْتَ لِي عَمَلًا قَطُّ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُ لَكَ ، وَصُمْتُ لَكَ ، وَتَصَدَّقْتُ لَكَ ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إنَّ الصَّلَاةَ لَكَ بُرْهَانٌ ، وَالصَّوْمُ لَكَ جُنَّةٌ ، وَالصَّدَقَةُ ظِلٌّ لَكَ ، وَالذِّكْرُ نُورٌ لَكَ ، فَأَيُّ عَمَلٍ عَمِلْتَ لِي ؟ قَالَ مُوسَى : دُلَّنِي يَا رَبُّ عَلَى عَمَلٍ هُوَ لَكَ حَتَّى أَفْعَلَ ؛ قَالَ : يَا مُوسَى هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا قَطُّ ، هَلْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا قَطُّ ؟ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ .
وَعَنْ الْحَسَنِ : مُصَارَمَةُ الْفَاسِقِ قُرْبَةٌ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَنْهُ أَيْضًا : لَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، فَإِنَّكَ لَا تَلْحَقُ الْأَبْرَارَ إلَّا بِأَعْمَالِهِمْ ، وَإِنَّ