باب في الحب والبغض والتأديب وإخراج الحق والحكم
الجزء ٣٣ · صفحة ٢١٢الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُحِبُّونَ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَيْسُوا مَعَهُمْ قُلْتُ : لِأَنَّ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ الْوِفَاقُ بِالْعَمَلِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْ فَلَا حُبَّ بَلْ مُخَالِفَةٌ ، وَشِقَاقٌ ، وَيُرْوَى : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّكَ لَوْ عَبَدَتْنِي عِبَادَةَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَلَمْ تَبْغَضْ فِي اللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَعْبُدُ اللَّهَ سَبْعِينَ سُنَّةً لَبَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ مَنْ يُحِبُّ .
وَيُرْوَى عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : تَحَبَّبُوا إلَى اللَّهِ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي ، وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالْبَعْدِ عَنْهُمْ ، وَالْتَمِسُوا رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِهِمْ قَالُوا : يَا رُوحَ اللَّهِ فَمَنْ نُجَالِسُ ؟ قَالَ : جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ ، وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ وَذَلِكَ أَدِلَّةٌ عَلَى وُجُوبِ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَقَرَّ عَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقِضْهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مَكْرُوبٍ أَوْ أَعَانَ مَظْلُومًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفِرَةً ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ غِيبَةِ مُنَافِقٍ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،