شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اللمز والهمز والغمز

الجزء ٣٣ · صفحة ٢٦٦

وَكَذَا فِي الطَّاعَةِ ، فَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هَلَّا أَشَرْتَ إلَيْنَا بِقَتْلِ فُلَانٍ ؟ وَقَالَ لَهُمْ : هَلَّا قَتَلْتُمُوهُ ؟ فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ﴾ .

وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْتَادَ ذَلِكَ وَلَوْ جَازَ فِي مُبَاحٍ أَوْ طَاعَةٍ كَمَا أَشَارَ لِمُتَنَازِعَيْنِ بِيَدِهِ إلَى الْقِسْمَةِ ، وَأَمَّا تَنْقِيصُ الْمُتَوَلَّى وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ فَكَبَائِرُ ، وَكَذَا فِي الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ لَا مِنْ حَيْثُ مَا يُبْرَأُ مِنْهُ بَلْ بِمُبَاحٍ أَوْ مَا لَا مَنْعَ لَهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْكَلَامِ فِي غِيبَتِهِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ﴾ الْآيَةُ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِالنَّاسِ يُفْتَحُ لِأَحَدِهِمْ بَابٌ مِنْ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ : هَلُمَّ هَلُمَّ فَيَجِيءُ بِكَرْبِهِ وَغَمِّهِ ، فَإِذَا جَاءَ أُغْلِقَ دُونَهُ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ يُفْتَحُ لَهُ الْبَابُ فَيُقَالُ : هَلُمَّ هَلُمَّ فَمَا يَأْتِيهِ ﴾ وَدَخَلَ الْمِرَاءُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الطَّعْنُ فِي كَلَامِ الْغَيْرِ لِإِظْهَارِ خَلَلٍ فِيهِ فِي اللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى أَوْ فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ : هَذَا الْكَلَامُ حَقٌّ لَكِنْ قَصَدْتَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ إذَا أَرَدْتَ تَحْقِيرَهُ لَا النُّصْحَ أَوْ الزَّجْرَ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُبْطِلٌ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ مُحِقَ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا ، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا ﴾ .

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ أَوَّلَ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَبِّي وَنَهَانِي عَنْهُ بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ مُلَاحَاةُ الرَّجُلِ ، ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَذَرَ الْمِرَاءَ ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

١٦٬٢٦٦ / ١٧٬٤٣٨