باب في وجوب الخوف والرجاء
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٥٣أَخْفَى الصَّلَاةَ الْوُسْطَى ، وَاسْمَهُ الْأَعْظَمَ ، وَقِيَامَ السَّاعَةِ ، وَوَقْتَ الْمَوْتِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى بِلَا غَايَةٍ يَبْلُغُهَا الْمُكَلَّفُ فِي خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ فَيَكُونُ قَدْ بَلَغَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهِمَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا حَدًّا يَعْلَمُهُ الْمُكَلَّفُ لِيَجْتَهِدَ فِي الطَّاعَةِ وَيَنْزَجِرَ عَنْ الْمَعَاصِي أَبَدًا فَذَلِكَ أَصْلَحُ لَهُ وَأَوْفَرُ فِي ثَوَابِهِ وَنَجَاتِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَذْكُرُ الْخَوْفَ وَالرَّجَاءَ عَمَّا فِي الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَعَ أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْخَوْفِ لَتُوُهِّمَ الْخَوْفُ الْغَالِبُ أَوْ الْإِيَاسُ إذْ قَدْ يَتَيَقَّنُ الْإِنْسَانُ بِمُكْرَهٍ فَيُطْلِقُ عَلَيْهِ الْخَوْفَ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَرِهَهُ ، وَتَوَقَّعَ حُضُورَهُ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّجَاءِ لَتُوُهِّمَ الرَّجَاءُ الْغَالِبُ أَوْ الْأَمْنُ إذْ قَدْ يَتَيَقَّنُ الْإِنْسَانُ مَحْبُوبًا فَيُطْلِقُ عَلَيْهِ الرَّجَاءَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّهُ وَيَتَمَنَّى وُقُوعَهُ ، وَإِلَّا فَالْخَوْفُ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ الرَّجَاءِ ، وَالرَّجَاءُ فِيهِ طَرَفٌ مِنْ الْخَوْفِ ، فَعَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُ بِقَطْعِ هَذِهِ الْعَقَبَةِ فِي تَمَامِ الِاحْتِيَاطِ وَالتَّحَرُّزِ وَجَدِّ الرِّعَايَةِ فَإِنَّهَا عَقَبَةٌ دَقِيقَةُ الْمَسَالِكِ خَطِرَةُ الطَّرِيقِ ، وَذَلِكَ أَنَّ طَرِيقَهَا بَيْنَ طَرِيقِينَ مَخُوفَيْنِ مُهْلِكَيْنِ ، طَرِيقُ الْأَمْنِ وَطَرِيقُ الْإِيَاسِ .
وَطَرِيقُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ هُوَ طَرِيقُ الْعَدْلِ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ الْجَائِرَيْنِ ، فَإِنْ غَلَبَ الرَّجَاءُ عَلَيْكَ حَتَّى فَقَدْتَ الْخَوْفَ أَلْبَتَّةَ وَقَعْتَ فِي طَرِيقِ الْأَمْنِ : ﴿ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ وَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ حَتَّى فَقَدْتَ الرَّجَاءَ وَقَعْتَ فِي طَرِيقِ الْإِيَاسِ : ﴿ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ فَإِنْ رَكِبْتَ طَرِيقًا بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْعَدْلُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي هُوَ سَبِيلُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَصْفِيَائِهِ الَّذِينَ