باب في وجوب الخوف والرجاء
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٥٦فَسَجَنَهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يُنَادِي : ﴿ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ ﴾ فَسَمِعَتْ الْمَلَائِكَةُ صَوْتَهُ وَقَالَتْ : إلَهَنَا وَسَيِّدَنَا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعٍ مَجْهُولٍ ، فَقَالَ تَعَالَى : ذَلِكَ عَبْدِي يُونُسُ فَتَشَفَّعَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَهُ فَقَالَ : ﴿ وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : ﴿ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴾ وَقَالَ : ﴿ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ وَكَمَا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ شَيَّبَتْنِي هَوْدٌ وَأَخَوَاتُهَا ﴾ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ إلَى أَنْ مَنَّ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِالْغُفْرَانِ فَقَالَ : ﴿ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ وَقَالَ : ﴿ إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ الْآيَةَ ، ﴿ وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ فَيَقُولُونَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ وَذَلِكَ مِنْ جَانِبِ التَّرْهِيبِ ، وَأَمَّا الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ يَعْرِفُ غَايَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ يُحْسِنُ وَصْفَهَا ، فَإِنَّهُ الَّذِي يُذْهِبُ كُفْرَ سَبْعِينَ سُنَّةٍ بِإِيمَانِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ وَانْظُرْ إلَى سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ قَالُوا : آمَنَا عَنْ صِدْقِ قُلُوبِهِمْ فَقَبِلَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ ، وَإِلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ : ﴿ فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ .
فَأَكْرَمَهُمْ حَتَّى أَكْرَمَ كَلْبًا تَبِعَهُمْ ، وَذَكَرَهُ فِي الْقُرْآنِ وَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا كَانَ مَعَهُمْ فِي