باب في وجوب الخوف والرجاء
الجزء ٣٣ · صفحة ٣٥٧الدُّنْيَا ، وَإِلَى مَا رُوِيَ ﴿ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَارُونَ اسْتَغَاثَ بِكَ وَلَمْ تُغِثْهُ فَوَعِزَّتِي لَوْ اسْتَغَاثَ بِي لَأَغَثْتُهُ وَلَعَفَوْتُ عَنْهُ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْوَالِدَةِ الشَّفِيقَةِ بِوَلَدِهَا ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِائَةَ رَحْمَةٍ فَوَاحِدَةٌ قَسَمَهَا بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ فِيهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَأَخَّرَ مِنْهَا تِسْعًا وَتِسْعِينَ لِنَفْسِهِ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الَّتِي فِي الدُّنْيَا ﴾ فَمَنْ أَعْطَانَا النِّعَمَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ مِنْ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَبَدَأَنَا بِالْإِحْسَانِ حَقِيقٌ بِأَنْ يُتِمَّ الْإِحْسَانَ فَيَجْعَلَ لَنَا مِنْ التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ الْحَظَّ الْوَافِرَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُخَيِّبَ آمَالَنَا .
وَأَمَّا الْمَعَادُ فَكَمَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةُ : دَخَلْتُ مَعَ الشَّعْبِيِّ عَلَى مَرِيضٍ نَعُودُهُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ : اُرْفُقْ بِهِ ، فَتَكَلَّمَ الْمَرِيضُ فَقَالَ : إنْ تُلَقِّنِّي أَوْ لَا تُلَقِّنِّي فَإِنِّي لَا أَدَعُهَا ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ﴾ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى صَاحِبَهَا .
وَكَمَا رُوِيَ أَنَّ الْفُضَيْلَ دَخَلَ عَلَى تِلْمِيذٍ لَهُ مُحْتَضِرٌ وَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَرَأَ سُورَةَ ( يس ) فَقَالَ : يَا أُسْتَاذُ لَا تَقْرَأْ هَذِهِ ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ : قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ : لَا أَقُولُهَا إنِّي مِنْهَا بَرِيءٌ ، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، فَدَخَلَ الْفُضَيْلُ بَيْتَهُ يَبْكِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْبَيْتِ ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ وَهُوَ يُسْحَبُ إلَى جَهَنَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ نَزَعَ اللَّهُ مِنْكَ الْمَعْرِفَةَ وَكُنْتَ أَعْلَمَ تَلَامِيذِي ؟ فَقَالَ : بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ أَصْحَابِي