شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بيع المحرمات وبعض ما نهي عنه وغير ذلك

الجزء ١٤ · صفحة ٧٠

وَجَدَهُ حَيًّا أَعْطَاهُ قِيمَةَ الْخِدْمَةِ وَالْأَرْشَ وَالْعُقْرَ ، وَإِنْ أَعْطَى عُقْرَهُ أَوْ أَرْشَهُ لِمُشْتَرِيهِ لَمْ يَكْفِهِ بَلْ يُعْطِيهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ ، وَإِنْ أَعْطَى لَهُ بِنَفْسِهِ لَا لِمُشْتَرِيهِ لَكِنْ عَلَى حِسَابِ الْعُبُودِيَّةِ زَادَ بَائِعُهُ لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ مَا نَقَصَ ( بَعْدَ رَدِّ قِيمَتِهِ ) لِمُشْتَرِيهِ .

وَالْبَعْدِيَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَعْطَى ، وَالتَّرْتِيبُ بِهَا مَعْنَوِيٌّ نَظَرًا إلَى أَنَّ اللَّازِمَ سَابِقًا رَدُّ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ ، لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَخَذَهَا قَبْلَ لُزُومِ الدِّيَةِ أَوْ الْعُقْرِ أَوْ نَحْوِهِمَا ، فَلَمَّا أَخَذَهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا ثُمَّ لَزِمَهُ مَا كَانَ بَعْدُ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِلَّا فَلَوْ رَدَّ الْقِيمَةَ آخِرًا لَجَازَ ، وَدِيَةُ الْمَجْهُولِ وَدِيَةُ أَعْضَائِهِ وَجُرُوحِهِ وَآثَارِهِ وَكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ مِنْ جَرْحٍ أَوْ شَعْرٍ لَا يَجُوزُ نَزْعُهُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُتَوَلِّينَ ( وَلَزِمَهُ إيصَاءٌ : بِتَفْتِيشٍ عَنْهُ ) وَبِمَا عَلِمَ بِهِ مِنْ لَازِمِ أَرْشٍ أَوْ عُقْرٍ وَخِدْمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ إيصَاءٌ بَعْدَ إيصَاءٍ ( إنْ لَمْ يَجِدْهُ وَخَافَ مَوْتًا ) قَبْلَ أَنْ يَجِدَهُ فَإِذَا أَيِسَ مِنْهُ وَرَثَتُهُ أَوْ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِ أَوْ أَسْفَلُ تَصَدَّقُوا بِذَلِكَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي وَقَدْ ادَّعَى كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللُّقَطَةَ وَدِيَةَ الْمَجْهُولِ لَا تُعْطَيَانِ إلَّا لِلْمُتَوَلِّينَ ، وَقِيلَ : لَا يَتَصَدَّقُونَ بِذَلِكَ أَبَدًا بَلْ يُحْفَظُ وَلَيْسَ عِنْدِي بِشَيْءٍ وَيُوصِي بِهِ وَصِيٌّ بَعْدَ وَصِيٍّ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُ بَائِعَ حُرٍّ إلَّا قِيمَتُهُ ، وَعُقْرُهُ إنْ كَانَ أُنْثَى وَتَسَرَّاهَا الْمُشْتَرِي أَوْ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْهُ ، وَخِدْمَتُهُ ، وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي أَوَاخِرِهِ فِي قَوْلِهِ : " بَابُ بَغَى مَانِعٌ مُشْتَرَكًا " إلَخْ مَا نَصُّهُ : " وَجَازَ لِمُعْتَقٍ قِتَالُ مُرِيدِ اسْتِرْقَاقِهِ " إلَخْ ، وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ .

وَإِنْ

٦٬٥٧٠ / ١٧٬٤٣٨