شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مباحث الربا

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٢

وَالْبُقُولِ نَحْوُ الْهِنْدِبَاءِ مِمَّا لَا يَقُومُ بِالْبِنْيَةِ وَلَا فِي الْفَاكِهَةِ وَلَا فِي الْمَاءِ ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِالطَّعَامِ ، وَقَالُوا : اللَّبَنُ رِبَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَا يُدَّخَرُ لَكِنْ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يُدَّخَرُ وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِلَبَنٍ كَجُبْنٍ بِسَمْنٍ ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ نَوْعُ حَيَوَانِهِ أَمْ اخْتَلَفَ كَلَبَنِ نَاقَةٍ بِأَقْطِ ضَأْنٍ أَوْ لَبَنِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَخِيضِ بِالْمَخِيضِ ، وَالْمَضْرُوبِ بِالْمَضْرُوبِ ، أَوْ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ الِاقْتِيَاتُ وَالْإِدْخَارُ ، وَعِلَّةُ رِبَا النَّسِيئَةِ مُجَرَّدُ الطَّعْمِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّدَاوِي مُقْتَاتًا أَوْ مُدَّخَرًا أَوْ لَا كَرَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ كَبِطِّيخٍ وَقِثَّاءٍ ذَلِكَ مَذْهَبُهُمْ فِي رِبَا الطَّعَامِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَعِلَّةُ الرِّبَا اتِّحَادُ النَّوْعِ مَعَ التَّفَاضُلِ يَدًا بِيَدٍ وَاتِّحَادُهُ بِتَأْخِيرٍ وَلَوْ سَوَاءً بِسَوَاءٍ أَوْ قُرْبَ الْأَجَلِ ، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّيْرَفِيِّ يُدْخِلُ الدِّينَارَ تَابُوتَهُ ثُمَّ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَإِنْ حَضَرَ جِنْسٌ لَكِنَّهُ غَيَّبَهُ تَحْتَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ غَيَّبَهُ فِي غِرَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ لَكِنَّهُ حَاضِرٌ ، فَقِيلَ : لَا رِبَا فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : فِيهِ ، وَيَأْتِي جَوَازُ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ .

( وَ ) عِنْدَ ( الشَّافِعِيِّ وَبَعْضٍ مِنَّا الطَّعْمُ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ الْأَكْلُ أَوْ بِضَمِّهَا بِمَعْنَى مَا يُؤْكَلُ ( وَإِنْ تَفَكُّهًا أَوْ تَأَدُّمًا ) تَفَعُّلٌ مِنْ الْإِدَامِ ( أَوْ تَدَاوِيًا فَمَا نَبَتَ مِنْ مَطْعُومِ الْإِنْسَانِ ) أَوْ خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ كَانَ جُزْءٌ لَهُ مِنْ مَطْعُومِ الْإِنْسَانِ ( جِنْسٌ ) وَلَا اعْتِبَارَ بِمَطْعُومِ الدَّوَابِّ وَالْجِنِّ وَدَوَابِّهِمْ كَالْبَعْرِ وَالْعَظْمِ فَلَوْ بِيعَ تَمْرٌ بِلَحْمٍ أَوْ لَبَنٌ بِفَضْلٍ يَدًا بِيَدٍ أَوْ نَسِيئَةً وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ كَانَ رِبًا وَمَذْهَبُهُ فِي غَيْرِ الطَّعْمِ أَنَّ الْعِلَّةَ اتِّحَادُ

٦٬٦٠٢ / ١٧٬٤٣٨