شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

مباحث الربا

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٣

النَّوْعِ مَعَ تَأْخِيرٍ وَلَوْ بِلَا تَفَاضُلٍ وَجَازَ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ بِفَضْلٍ ( وَ ) عِنْدَ ( أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِنَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ ، فَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ) جِنْسٌ ( وَاحِدٌ ) فَلَا يَجُوزُ مَكِيلٌ وَلَوْ بِمَوْزُونٍ وَالْعَكْسُ مَعَ فَضْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَمُطْلَقًا بِتَأْخِيرٍ ، وَالْمَمْسُوحَاتُ جِنْسٌ وَالْمُتَّحِدُ النَّوْعِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ جِنْسٌ لَا يَجُوزُ بِتَأْخِيرٍ وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ ، وَيَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ وَلَوْ بِلَا فَضْلٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ ، وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ﴾ كَمَا مَرَّ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ .

( وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ ) فَدَلِيلُ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ مِنَّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ : ﴿ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ ، وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ ﴾ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ وَالِاخْتِصَارِ فِي الْكَلَامِ ، كَمَا تَقُولُ : تَعَلَّمْ أَ بَ تَ ثَ ، وَأَنْتَ تُرِيدُ حُرُوفَ الْهِجَاءِ كُلَّهَا ، وَكَذَا الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْإِشَارَةُ إلَى كُلِّ مُتَّحِدَيْنِ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ التَّمْرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّ الدَّلِيلَ قَامَ مِنْ خَارِجِ أَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْعَكْسَ ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالْعَكْسَ رِبًا ، وَأَنَّهُ لَا رِبَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِنَسِيئَةٍ ؛ لِأَنَّهُ ﴿ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ﴾ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا مَرَّ ، وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَوَافَقَنَا عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ السُّيُورِيِّ ، وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِخَبَرِ ﴿ الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَا ﴾ الْحَدِيثَ ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ عَلَى الصَّحِيحِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : يُفِيدُهُ ، وَقِيلَ : إنْ صُرِّحَ بِاسْمِهِ كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ أَفَادَهُ ، وَإِنْ ذُكِرَ مُتَعَدِّدًا فَقَطْ كَالْحَدِيثِ ، وَكَقَوْلِكَ : جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ لَمْ يُفْدِهِ فَإِنَّمَا مُنِعَ قَتْلُ

٦٬٦٠٣ / ١٧٬٤٣٨