شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٨

( وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ ) أَوَّلًا ( بِالتَّسْلِيمِ ) أَيْ بِأَنْ يُسَلِّمَ لِلْمُشْتَرِي مَا بَاعَ ( وَالْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ ) أَيْ إحْضَارُهُ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ أَجَّلَ فَحِينَ حِلُّ الْأَجَلِ ( وَيُحْبَسُ ) الْبَائِعُ حَتَّى يُسَلِّمَ وَالْمُشْتَرِي ( حَتَّى يَقْبِضَ إنْ امْتَنَعَ ) ا ( إنْ لَمْ تَقَعْ إقَالَةٌ ) بَيْنَهُمَا ، رِضًى مِنْهُمَا بِهَا قَالَ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ : وَقِيلَ : إنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا ، وَقَالَ لَهُ : إذَا أَوْفَيْتَنِي أَنْقَدْتُكَ الثَّمَنَ ، فَجَعَلَ لَا يَقْبِضُهُ ، فَاخْتَصَمَا إلَى شُرَيْحُ فَقَالَ : ارْبِطُوهُ إلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ بِإِيمَاءٍ مِنْهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَيُجْبَرَ عَلَى الْقَبْضِ وَالْإِنْقَادِ ، وَقِيلَ : لَا يُحْكَمُ بِتَسْلِيمِ الْعُرُوضِ حَتَّى يُوفِيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ، وَقِيلَ : لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِنْقَادِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُشْتَرَاهُ ، وَقِيلَ : يُحْكَمُ بِالتَّسْلِيمِ وَالْإِنْقَادِ مَعًا لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، كَمَا قَالَ هُنَا .

( وَقِيلَ : يُجْبَرَانِ مَعًا لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي التَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ مَعَ إنْقَادِ الثَّمَنِ ، وَمَعْنَى الْمَعِيَّةِ أَنْ لَا يُنْتَظَرَ بِإِجْبَارِ أَحَدِهِمَا إلَى أَنْ يَفْعَلَ الْآخَرُ مَا أُجْبِرَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا سَبْقُ الْكَلَامِ لِأَحَدِهِمَا وَالشُّرُوعُ فِي جَبْرِهِ قَبْلَ الْآخَرِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لَا لِلرُّكُونِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَوْ حَضَرَا مَعًا وَأَبَى هَذَا مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ ، وَهَذَا مِنْ قَبْضِهِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ ، وَأَرَادَ الْحَاكِمُ قَطْعَ الْعِنَادِ بَيْنَهُمَا نَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ ، وَقَطْعًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَاصٍ أَوْ تَرَتَّبَ أَمْرٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا كَالضَّمَانِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَيُجْبَرُ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً ، فَإِذَا أَذْعَنَ أُجْبِرَ الْآخَرُ .

( وَهَلْ الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِيمَا بِيعَ قَبْلَ قَبْضٍ ) مِنْ بَائِعِهِ الْأَوَّلِ ، وَرَأْسُ الْمَالِ لِلثَّانِي وَصَحَّ الْبَيْعُ وَعَصَى الْبَائِعُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ لَمْ

٦٬٦٣٨ / ١٧٬٤٣٨