شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع ما لم تقبض وربح ما لم تضمن

الجزء ١٤ · صفحة ١٤١

( وَمَا بِذِمَّةٍ ) بِلَا بَيْعٍ ( كَسَلَمٍ وَقَرْضٍ وَإِجَازَةٍ وَصَدَاقٍ ) وَنَذْرٍ وَصَدَقَةٍ ( لَا يُبَاعُ ) أَيْضًا ( قَبْلَ قَبْضِهِ ) خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِيهِ ، وَمَرَّ أَيْضًا تَفْسِيرُ " رِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ " ، وَقَدْ قِيلَ بِجَوَازِ تَوْلِيَةِ السَّلَمِ وَبَيْعِهِ وَالْمُعَامَلَةِ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ ( وَقِيلَ : مَعْنَى ) بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَ ( رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ ، أَنْ يُسَاوِمَ أَحَدٌ سِلْعَةً عِنْد آخَرَ بِلَا عَقْدٍ ) فَيُجِيبَهُ صَاحِبُهَا بِمَا يَرْضَاهُ ( فَيَبِيعَهَا قَبْلَ شِرَائِهَا ) وَيُسَمَّى ذَلِكَ بَيْعَ مَا لَيْسَ مَعَكَ ، قُلْتُ : بَلْ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا تَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ( وَجَازَ ) عِنْدَ بَعْضٍ ( إنْ عَقَدَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ ) فِيهِ الرِّبْحَ أَوْ لَمْ يَكُنْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُشَخَّصًا ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي عِبَارَةِ ( الدِّيوَانِ ) ؛ إذْ قَالَ : وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : غَيْرُ جَائِزٍ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ وَمَا لَيْسَ عِنْدَكَ أَصْلُهُ ، وَذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ أَرَادَ شِرَاءَ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ : هُوَ عِنْدِي ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ، فَذَهَبَ فَاشْتَرَاهُ مِنْ آخَرَ فَبَاعَهُ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ا هـ .

قَالَ بَعْضُهُمْ : بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ أَنْ تَقْطَعَ الْبَيْعَ لِرَجُلٍ عَلَى مَا لَيْسَ مَعَكَ وَإِنْ كَانَ لَكَ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِلْجَهْلِ إلَّا إنْ عَرَّفْتُمَاهُ وَأَتْمَمْتُمَا الْبَيْعَ ، وَقِيلَ : أَنْ يَسْأَلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ شِرَاءَ مَا لَا يَمْلِكُهُ فَيُبَايِعَهُ بِثَمَنٍ وَيُؤَكِّدَ فِي قَطْعِ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ السِّعْرِ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالُ الْغَيْرِ

٦٬٦٤١ / ١٧٬٤٣٨