الإقالة في البيع
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٣( وَفِي إجَازَةِ الْوَضْعِ ) مِنْ الثَّمَنِ ( وَالتَّعْجِيلِ ) لِلْأَجَلِ ( أَقْوَالٌ ) : الْأَوَّلُ : ( الْجَوَازُ مُطْلَقًا ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي النَّضِيرِ لَمَّا أَرَادَ إجْلَاءَهُمْ وَقَالُوا : إنَّ لَنَا عَلَى النَّاسِ حُقُوقًا إلَى أَجَلٍ : ﴿ ضَعُوا مِنْهَا وَتَعَجَّلُوا ﴾ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْجَوَازُ وَلَوْ فِي السَّلَمِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، إذْ كَوْنُ بَابِ السَّلَمِ ضَيِّقًا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ مَعَ وُرُودِ الْحَدِيثِ بِالْجَوَازِ ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْأَصْلِ ، وَكَانَ لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ ، وَلَوْ كَانَ الْوَضْعُ وَالتَّعْجِيلُ غَيْرَ جَائِزَيْنِ لَسَأَلَهُمْ عَلَى الْحُقُوقِ الَّتِي قَالُوا إنَّهَا لَهُمْ عَلَى النَّاسِ ، فَإِنْ كَانَتْ سَلَمًا لَمَنَعَهَا الثَّانِي : الْمَنْعُ مُطْلَقًا فِي سَلَمٍ ( أَوْ ) غَيْرِهِ لِرِوَايَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ وَضْعٍ وَتَعْجِيلٍ ، وَلِلشَّبَهِ بِالزِّيَادَةِ مَعَ النَّظِيرَةِ وَهِيَ أَنْ يَزِيدَهُ فِي الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ زِيَادَةِ الزَّمَانِ ، فَلِلزَّمَانِ قَدْرٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَا فِي الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَصَ مِنْ الزَّمَانِ نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ إذْ سَمَّاهُ رِبًا حِينَ سُئِلَ عَمَّنْ يَقُولُ : عَجِّلْ لِي وَأَحُطُّ عَنْكَ .
قُلْتُ : أَمَّا هَذَا الشَّبَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ شَبَهٍ فِي أَنَّ لِلزَّمَانِ قَدْرًا مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ يَضَعُ مِنْ الثَّمَنِ لِلتَّعْجِيلِ بِالزَّمَانِ ، وَهُوَ عَكْسُ مَا يُسَمَّى رِبًا ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْمُثَمَّنِ مَثَلًا ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْوَضْعَ وَالتَّعْجِيلَ بَيْعٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ بِبَعْضِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، فَذَلِكَ رِبًا ، وَمِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ ، وَمِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ ، فَلَوْ لَزِمَكَ لِزَيْدٍ عِشْرُونَ إلَى أَجَلٍ وَأَعْطَيْتَهُ عَشَرَةً قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُك