الإقالة في البيع
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٤مِنْ الْعِشْرِينَ كُلِّهَا لَكُنْت قَدْ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ الْعِشْرِينَ بِعَشَرَةٍ ، وَوَجْهُ مُجِيزِ الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ أَنَّ الْوَاضِعَ وَهُوَ مَنْ لَهُ الْمَالُ تَبَرَّعَ بِتَرْكِ مَا أَسْقَطَ ، وَالْمُعَجَّلُ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ تَبَرَّعَ بِإِعْطَاءِ مَا أَعْطَى قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ الْوَضْعِ وَالتَّعْجِيلِ فَمُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ ، فَالْمُتَأَخِّرُ نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ ، وَإِنْ جَهِلَ التَّارِيخَ رَجَعْنَا لِدَلِيلٍ خَارِجٍ نُقَوِّي بِهِ أَحَدَهُمَا ، فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ بِحَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ ، وَرَاوِيهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرُ عِلْمًا مِنْ رَاوِي حَدِيثِ النَّهْيِ ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ تَرْخِيصٌ لَهُمْ لِعِلَّةِ إجْلَائِهِمْ .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ ( لَا ) يَجُوزُ ذَلِكَ ( فِي سَلَمٍ ) وَجَازَ فِي غَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ رَضِيَ الْغَرِيمُ ( أَوْ ) لَمْ يَرْضَ الرَّابِعُ : الْجَوَازُ فِي سَلَمٍ وَغَيْرِهِ ( بِ ) شَرْطِ ( رِضَى الْغَرِيمِ بِالتَّعْجِيلِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ بِلَا وَضْعٍ ) ، فَيَكُونُ قَدْ تَبَرَّعَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ بِمَا يُقَابِلُ الزَّمَانَ الْمَتْرُوكَ مِنْ الْحَقِّ ، فَإِنَّ لِلْأَجَلِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ ، وَقِيلَ : إنْ قَالَ : عَجِّلْ لِي مِنْ غَيْرِ حَطٍّ ، انْفَسَخَ ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ ، فَإِنَّ التَّعْجِيلَ كَالزِّيَادَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ بِلَا وَضْعٍ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ : بِرِضَى الْغَرِيمِ ، أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَرْضَى الْغَرِيمُ بِالتَّعْجِيلِ ، وَيَقُولُ : إنِّي أُعَجِّلُ لَكَ سَوَاءٌ أَوَضَعْتَ لِي أَمْ لَمْ تَضَعْ ، فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ : أَضَعُ لَكَ ، فَيَضَعُ الْخَامِسُ : الْجَوَازُ بِرِضَاهُ فِي غَيْرِ السَّلَمِ ، وَإِنْ بِلَا وَضْعٍ السَّادِسُ : الْجَوَازُ بِرِضَاهُ إنْ كَانَ غَيْرَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ بَيْعٍ ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ وَالطَّعَامَ يُقْصَدُ بِهِمَا فِي الْغَالِبِ الْأَسْوَاقُ ، فَلِلْمُشْتَرِي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي