شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع الملامسة

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٣

، وَذَلِكَ ( كَنَهْيِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ بِمُلَامَسَةٍ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ ) سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ : إذَا مَسِسْتَهُ أَنْتَ بِيَدِكَ وَجَبَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ تَنْشُرْهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : إذَا مَسِسْتُهُ أَنَا بِيَدِي وَجَبَ ، أَوْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ ، وَلَكِنْ تَبَايَعَاهُ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَمْسٌ ( وَلَوْ ) وَقَعَ ( نَهَارًا ) أَوْ لَيْلًا بِنَارٍ وَلَا سِيَّمَا لَيْلًا بِلَا نَارٍ ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى الْجَهْلِ ، فَلَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي طُولًا وَعَرْضًا بِصِفَةٍ دَاخِلًا وَبَاطِنًا قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ فَصَدَّقَهُ أَوْ عَلِمَ آخَرُ فَقِيلَ لَهُ : هَذَا مِثْلُهُ ، جَازَ الْبَيْعُ بِلَفْظٍ لَا بِمَسٍّ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إنْ كَانَ النَّشْرُ يُفْسِدُهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : كَشِرَاءِ ثَوْبٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ شِرَاءُ ثَوْبٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالثَّوْبِ ، وَقِيلَ : إنَّ بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ زَجْرًا عَنْ عَقْدِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ ، وَإِرْشَادًا إلَى التَّلَفُّظِ ، وَهَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ( الدِّيوَانِ ) وَكَلَامُ الرَّبِيعِ ، وَفَسَّرَهُ الْبُخَارِيُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ .

وَتَوَهَّمَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ ظَاهِرَ تَفْسِيرِ الْبُخَارِيِّ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ الْمُلَامَسَةِ : وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ ، قَالَ : وَظَاهِرُ الطُّرُقِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ الْحَدِيثِ ، لَكِنْ عَبَّرَ النَّسَائِيّ بِمَا نَصُّهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ ، وَدَلَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبُعْدِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ كَلَامِهِ بِالزَّعْمِ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَفْسِيرِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ : أَصَحُّهَا

٦٬٦٩٣ / ١٧٬٤٣٨