شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع الملامسة

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٤

عِنْدَهُمْ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ مَسُّ الْمُشْتَرِي لِلثَّوْبِ مَقَامَ نَظَرِهِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَتَفْسِيرُ الرَّبِيعِ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا الثَّانِي : أَنْ يُجْعَلَ نَفْسُ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ تَلَفُّظٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ بَيْعِ الْمُعْطَاةِ لَكِنْ مَنْ أَجَازَهَا قَيَّدَهَا بِالْمُحْتَقَرَاتِ أَوْ مَا جَرَتْ فِيهِ الْعَادَّةُ بِالْمُعَاطَاةِ وَالثَّالِثُ : أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ قَطْعًا وَنَفْيًا لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ ، وَالْمُلَامَسَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ اللَّمْسِ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا بَلْ بِمَعْنَى اللَّمْسِ ، أَوْ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمُبَاشَرَةِ فَتَكُونُ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ نَحْوِ الثَّوْبِ وَمُشْتَرِيه بَاشَرَ الْآخَرَ بِمَعْنَى أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَحْوَ الثَّوْبِ لَا يَقْصِدُ الْمَسَّ وَلَا يَتَوَجَّهُ لِأَجْلِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا فَيُوهِمُ الْكَاتِبُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : اشْتَرَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَكَذَا يُوهِمُ الْجَهْلَ بِذِكْرِ لَفْظِ الْقَدْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يُوهِمُ الْمُقَارَبَةَ فَقَطْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ فَإِنَّكَ إذَا قُلْتُ : بِثَمَنٍ قَدْرُهُ عِشْرُونَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ بِقَلِيلٍ .

وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِدْلَالِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ : إنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَدُلُّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ سِرًّا لِتَقْدِيرِ قِرَاءَتِهِ بِنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَكَلَامُ الشَّيْخِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الرَّاوِي قِرَاءَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَجَزَمَ بِأَنَّهُ قَرَأَ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ نَحْوَ كَذَا ، فَافْهَمْ ؛ وَقَالَ الْمُرَادِيُّ أَيْضًا كَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ فِي بَابِ الظَّرْفِ : إنَّ الْمَقَادِيرَ مِنْ الْمُبْهَمَاتِ ، وَصَحَّ بَعْضٌ أَنَّهَا شَبِيهَةٌ

٦٬٦٩٤ / ١٧٬٤٣٨