شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

النهي عن بيع الثنيا

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩٢

( وَكُرِهَ بَيْعُ شَحْمٍ فِي بَطْنٍ كَشَاةٍ ) ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَمِنْ بَيْعِ الْغَيْبَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَقَدْ ذُكِرَ الْقَوْلَانِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِي كَلَامِ الْأَثَرِ الَّذِي اخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ فَتُوَافِقُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ .

( وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ ) وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا ، بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ وَلَوْ جُهِلَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَعْضَ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا ، وَمَا كَانَ بَعْضُهُ يَقِلُّ بِكَثْرَتِهِ الْمَبِيعُ وَيَكْثُرُ مَثَلًا بِقِلَّتِهِ فَيُتَذَرَّعُ بِهِ الْجَهْلُ إلَى الْبَيْعِ أَيْضًا ، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْخِ جَائِزًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ جَزْمًا وَقَوْلًا وَاحِدًا ، بَلْ قَوْلَانِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ إذْ قَالَ : وَأَمَّا غَيْرُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْتِثْنَائِهِ ، فَإِنَّ هَذَا يَشْمَلُ الشَّحْمَ فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ فَلَا بَأْسَ ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَثَرِ الَّذِي حَكَاهُ إذْ قَالَ : وَفِي ( الْأَثَرِ ) : وَيُكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ إلَخْ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ ، فَمَعْنَاهُ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ هَذَا الْكَارِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ : كُرِهَ ، قَالَ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ : وَإِنْ اُسْتُثْنِيَ مَا فِي بَطْنِ شَاةٍ مِنْ شَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ ، أَوْ جَازَ الْبَيْعُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ لَحْمِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَلَا مَا فِي بَطْنِهَا غَيْرَ الشَّحْمِ وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : إنْ اُسْتُثْنِيَ رَطْلُ لَحْمٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ ( فَعَلَى هَذَا ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الشَّحْمِ فِي الشَّاةِ وَكَرَاهَةِ بَيْعِهِ فِيهَا مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ التَّسْمِيَةِ مُطْلَقًا ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَائِهَا دُونَ النِّصْفِ .

٦٬٧٩٢ / ١٧٬٤٣٨