النهي عن الغش والخديعة
الجزء ١٤ · صفحة ٣٢١( وَهُوَ ) أَيْ النَّهْيُ ( عَنْ الِاحْتِكَارِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ؛ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إلَى مَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِهِ ، وَعَلَى الْمَنْعِ يُعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ هُوَ عَلَى قَوْلِ جَوَازِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ ( أَشَدُّ ) مِنْهُ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ عَنْ سَوْمٍ وَبَيْعٍ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ وَبَيْعِهِ وَعَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ( لِانْتِظَارِ ) الْمُحْتَكِرِ ( اللَّعْنَةَ بِهِ ) أَيْ بِاحْتِكَارِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْمُحْتَكِرُ يَنْتَظِرُ اللَّعْنَةَ ، وَالتَّاجِرُ يَنْتَظِرُ الرِّبْحَ ﴾ " ، وَرُوِيَ : الرَّحْمَةَ ، وَلِقَوْلِهِ : ﴿ الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ ﴾ " ، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ ﴾ " ، وَعَنْهُ : ﴿ مَنْ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغَالِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ ﴾ " ، وَعَنْهُ : ﴿ مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ ﴾ " وَعَنْهُ : ﴿ مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ وَبَرِئَ مِنْهُ اللَّهُ ﴾ " ، وَمَعْنَى انْتِظَارِ اللَّعْنَةِ انْتِظَارُ عِقَابِهَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ دُنْيَا أَوْ أُخْرَى أَوْ فِيهِمَا ، أَوْ انْتِظَارُ مَا أَوْقَعَهُ قَصْدُهُ فِيهَا ، وَهُوَ الْمُغَالَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَلْعُونٌ وَقْتَ شِرَائِهِ لِذَلِكَ ، وَجَازَ الِاحْتِكَارُ فِي بَلَدٍ أَهْلُهُ مُشْرِكُونَ لَيْسُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ ، وَإِنْ اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ بِالْمُوَحِّدِينَ أَوْ اخْتَلَطَ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِيمَا لَا يَحْتَاجُهُ الذِّمِّيُّ وَالْمُوَحِّدُ ، وَأَمَّا كَوْنُ النَّهْيِ عَنْ الِاحْتِكَارِ أَشَدَّ مِنْهُ عَنْ الْغِشِّ وَالنَّجْشِ فَقَدْ لَا يُسَلَّمُ ؛ لِوُرُودِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مَالَ النَّاسِ مَلْعُونٌ ، وَأَنَّ الْغَاشَّ مَلْعُونٌ ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الِاحْتِكَارِ أَشَدُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ الْمَنَاهِي كُلِّهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ لِوُرُودِ لَفْظِ اللَّعْنَةِ