حكم بيع الفضولي وشراؤه
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠٦( وَيَنْعَقِدُ ) عِنْدَ بَعْضِنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ( بَيْعُ فُضُولِيٍّ وَشِرَاؤُهُ ) وَسَائِرُ الْعُقُودِ ( إنْ شَرَطَ رِضَا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهِ ) فَلَا تَصَرُّفَ لِمُعَامَلَةٍ حَتَّى يَرُدَّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِعْلَ الْفُضُولِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ إجْبَارِهِ لِيَرُدَّ أَوْ يَرْضَى ، ( وَقِيلَ : لَا ) يَنْعَقِدُ ذَلِكَ ، فَلِمُعَامِلِهِ التَّصَرُّفُ وَلَا يَلْزَمُ إجْبَارُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أُجْبِرَ وَرَضِيَ فَلِلْعَامِلِ أَنْ يُجِيزَ وَأَنْ يَمْنَعَ ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَنْعَقِدُ الشِّرَاءُ فَقَطْ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، أَيْ مَا لَيْسَ مِلْكًا لَكَ ، فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ مِلْكًا لَكَ قُلْتَ : عِنْدِي كَذَا ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَحَمَلَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى بَيْعِهِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ ، قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ فِي حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ كَانَ يَبِيعُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ .
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْهُمْ : سَبَبُ الْخِلَافِ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ : هَلْ إذَا وَرَدَ النَّهْيُ عَلَى سَبَبٍ يُحْمَلُ عَلَى سَبَبِهِ أَوْ يُعَمَّمُ ؟ ا هـ وَالْحُجَّةُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِنَا وَالشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ دَفَعَ لِعُرْوَةِ الْبَارِقِيِّ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ ضَحِيَّةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَجَاءَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ ﴾ فَأَجَازَ فِعْلَهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فِي إحْدَى الشَّاتَيْنِ بِشِرَاءٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا بِشِرَاءِ شَاتَيْنِ وَلَا بِالشِّرَاءِ بِنِصْفِ دِينَارٍ مَثَلًا ، بَلْ أَمَرَهُ بِشَاةٍ يَكُونُ ثَمَنُهَا دِينَارًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ إنْ رَضِيَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ و لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُضُولِيُّ رِضَاهُ ، فَكَيْفَ إنْ شَرَطَهُ كَمَا هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَدْخُلُ بِذَلِكَ بَيْعُ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ بِلَا إذْنِ مُرْتَهِنِهِ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ رِضَا