30- تفسير آيات حد الزنا وما كان قبل من حبسهن في البيوت
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ثم ذكر البكرين اللذين لم يحصنا فقال: ﴿ واللذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ﴾ يعني: البكرين ﴿ يتيانها ﴾ بمعنى: الفاحشة، وهو الزنا ﴿ منكم ﴾ يعني: أهل التوحيد ﴿ فَآذُوهُمَا ﴾ يعني: باللسان، بالتعزير والكلام القبيح لهما بما عملا، وليس عليهما حبس؛ لأنهما بكران، ولكن يعزَّران ليتوبا ويندما ﴿ فَإِنْ تَابَا ﴾ يعني: من الفاحشة ﴿ وَأَصْلَحَا ﴾ يعني: العمل ﴿ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ﴾ يعني: لا تسوبهما بعد التوبة ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً ﴾ فكان هذا ما يفعل في البكر والثيب في أول الإسلام.
ثم أنزل الله حد الزاني فصار الحبس والأذى كله للزاني منسوخاً نسخته هذه الآية في سورة النور(الآية:2) قوله ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ يعني: إذا كانا بكرين لم يحصنا، يجلدهما الحاكم إذا رفع إليه، وشهد أربعة من المسلمين أحراراً عدولاً أنهم نظروا العورتين، ثم قال: ﴿ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ ﴾ يعني: في ضربهما ﴿ رَأْفَةٌ ﴾ يعني: في تعطيل الحدود ﴿ فِي دِينِ اللَّهِ ﴾ يعني: في حكم الله ، الذي جعل على الزاني ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ يقول: يعني للحاكم إن كنتم تصدقون بتوحيد الله ﴿ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾يعني : تصدقون بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال، فأقيموا الحدود التي حكم الله، كما أمركم الله.
ثم قال: ﴿ وَلْيَشْهَدْ ﴾ يعني: وليحضر ﴿ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يعني: يشهد حدَّهما رجلان فصاعداً.