33- تفسير آيات حادثة الإفك وقذف السيدة عائشة وما أدب الله به المؤمنين
الجزء ١ · صفحة ١٤٨فنزلت ثمان عشرة آية متوالية تُكذِّب من قذف عائشة [ وتبرئها وتؤدب] فيها المؤمنين، فنزلت ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ﴾ يعني: عبدالله بن أبي سلول، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة ابن جحش الأسدية.
﴿ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ ﴾ لعائشة وصفوان ﴿ لاَ تَحْسَبُوهُ ﴾ الذي قيل فيكم من القذف ﴿ شراً لكم ﴾ لأنكم تؤجرون على ذلك ﴿ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾.
ثم قال: ﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ ﴾ ما نوى ﴿ مِنْهُمْ ﴾ يعني: فيمن خاض في أمر عائشة ﴿ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ ﴾ يعني: عليه من الإثم على قدر ما خاض فيه من أمرها.
ثم قال: ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ﴾ يعني: عِظَمه ﴿ مِنْهُمْ ﴾ يعني: من العصبة وهو عبدالله بن أبي سلول رأس المنافقين، هو الذي قال: "ما برئت عائشة من صفوان وما برئ منها" ﴿ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني: في هذه الآية عبرة لجميع المسلمين إذا كانت بينهم خطيئة، من أعان عليها بفعل أو كلام، أو عرَّض بها، أو أعجبه ذلك، أو رضى به فهم شركاء في تلك الخطيئة على قدر ما كان منهم ﴿ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ﴾ يعني: تولى تلك الخطيئة بنفسه وأعظم إثماً عبدالله بن أبي سلول، وهو المأخوذ بها.
قال: إذا كانت الخطيئة بين المسلمين فمن شهد وكره فهو مثل الغائب، ومن غاب ورضى فهو مثل الشاهد.
ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة فقال ﴿ لَوْلا ﴾ يعني: هلا ﴿ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ﴾ يعني: يقذف عائشة بصفوان، هلا كذبتم به ﴿ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً ﴾ حمنة ابنة جحش، يقول: ألا يظن بعضهم ببعض خيراً بأنهم لا يزنون والمؤمنون لا يزنون ﴿ وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ﴾ يقول: هلا قالوا: هذا القذف كذب بيِّن .