الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

33- تفسير آيات حادثة الإفك وقذف السيدة عائشة وما أدب الله به المؤمنين

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

﴿ لَوْلا ﴾ يعني: هلا ﴿ جَاءُوا عَلَيْهِ ﴾ يعني: على القذف ﴿ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ في قولهم . يعني: الذين قذفوا عائشة وصفوان.

قال أبو الحواري: الذي سمعنا أنه صفوان بن المعطل وحمنة ابنة جحش .

ثم قال: ﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ ﴾ يعني: لأصابكم ﴿ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ ﴾ يعني: فيما قلتم فيه من القذف ﴿ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني: العقوبة في الدنيا والآخرة ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ﴾ إذ تروونه بعضكم عن بعض، سمعت من فلان، وسمعت من فلان ﴿ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ ﴾ يعني: بألسنتكم في قذفها ﴿ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾ يقول: من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف حق ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً ﴾ يقول: وتحسبون القذف ذنباً هيناً ﴿ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ وقول عظيم في الزور.

ثم وعظ الذين خاضوا في أمر عائشة فقال: ﴿ وَلَوْلا ﴾ يعني: هلا ﴿ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ﴾ يعني: القذف، ولم تراه أعينكم ﴿ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني: هلا قلتم ﴿ سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني: هلا قلتم وهذا بهتان عظيم، مثل ما قال سعد بن معاذ الأنصاري لما سمع قول من خاض في أمر عائشة، قال: سبحانك هذا بهتان عظيم.

والبهتان: هو الذي يبهت فيقول ما لم يكن، والكذب بهتان عظيم، والشرك ظلم عظيم، وهذا ذنب عظيم بالكذب .

١٤٦ / ٣٠٦