الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

34- تفسير آيات حد السرقة، وأحكام دية المقتول خطا

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

فمن استغنَ عن الله ولم يتب إليه توبة نصوحاً صادقاً استغنَ عنه ولو قاله بلسانه: تبت إلى الله، وخان أمانته، وأكل مال اليتيم، والذي سرق ولم يرده إلى أهله كان من الخائنين، كان منافقاً يخدع نفسه.

ولم يسم الله السارق والسارق مؤمناً، ولم يسم الزاني والزانية مؤمناً، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يزني الزاني وهو مؤمن .." ، في قول الله ﴿ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ﴾(الفرقان:68).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يسرق السارق وهو مؤمن .." ولكنه ظالم، وذلك قول الله ﴿ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ (هود:18) ولم يلعن مؤمناً، ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ بعد التوبة، والشرك: الظلم، سماه الله ظلماً قال الله: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾(لقمان:13).

قال أبو الحواري: قول المسلمين ، يقطع السارق في أربعة دراهم أو في ثمنها تقطع يده اليمنى ، فإذا سرق بعد ذلك قطعت رجله اليسرى، فإذا سرق بعد ذلك فالسجن والغرم ولا قطع عليه.

تفسير دية المقتول خطأً:

قوله في سورة النساء(الآية:92): ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ ولا مؤمنة يعني: ما كان ينبغي لمؤمن ﴿ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً ﴾ ولا يحل قتله في دية ﴿ إِلَّا خَطَأً ﴾.

قال : وذلك أن العياش بن أبي ربيعة كان حلف على الحارث ابن أبي يزيد من بني عامر ليقتله، وكان الحارث يومئذ مشركاً فأسلم الحارث، ولم يعلم به العياش، فقتله بالمدينة.

فقتله وكان ذلك القتل خطأ ولم يعلم بإسلامه، ثم بين الله ما على من قتل خطأ قال: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ يعني: مصدقة بتوحيد الله قد وصلت الخمس.

١٥٣ / ٣٠٦