34- تفسير آيات حد السرقة، وأحكام دية المقتول خطا
الجزء ١ · صفحة ١٥٧﴿ وَدِيَةٌ ﴾ أيضاً ﴿ مُسَلَّمَةٌ ﴾ يعني: تسلمه عاقلة القاتل ﴿ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ أولياء المقتول، ثم استثنى ﴿ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴾ يعني إلا أن يصدق أولياء المقتول بالدية على القاتل، وهو أعظم لأجرهم وهو خير لهم، فأما عتق رقبة فهو واجب على القاتل في ماله، ثم قال: ﴿ فَإِنْ كَانَ ﴾ يعني: المقتول ﴿ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ﴾ يعني: من أهل الحرب ﴿ وَهُوَ ﴾ يعني: المقتول ﴿ مُؤْمِنٌ ﴾.
قال: نزلت في مرداس بن عمرو وكان أسلم، وقومه كفار من أهل الحرب فقتله أسامة بن زيد خطأ.
قال: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ ولا دية لهم لأنهم من أهل الحرب، ثم قال: ﴿ وَإِنْ كَانَ ﴾ يعني : المقتول ﴿ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يعاهد أحياء من أحياء العرب ، فلما قتل المسلمون نفراً من أهل العهد في ذلك الأجل يؤدون ديته إلى أهل العهد . فذلك قوله ﴿ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾ يعني: عهداً أو مواعدة ﴿ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ أي المقتول لأهل العهد من مشركي العرب ﴿ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ يعني: تجاوزاً من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ الدية والكفارة ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ يعني: حكم الكفارة لمن قتل خطأ.
ثم صارت دية العهد والموادعة من مشركي العرب منسوخة نسختها هذه الآية في براءة( الآية:5) ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين".