الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

35- تفسير آيات الكبائر وثواب من اجتنبها وطلب الخير وترك الشر

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

عن ابن مسعود أنه قال: الكبائر ما نهى الله عنه في أول سورة النساء إلى هذه الآية ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ﴾.

عن ابن عباس أنه قال: الكبائر ما نهى الله عنه في سورة النور إلى هذه الآية ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ﴾ (النور:31) يعني: من جميع الذنوب من الكبائر ومن السيئات ﴿ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ يعني: لكي تفلحوا.

ومن تاب من الكبائر، ومن السيئات قبل الموت، ولم يصر على ذنب واحد، ولم يستحقره وتاب من جميع الذنوب، وعمل ما أمر الله به، ومات دخل الجنة.

وإن لم يتب من قبل أن ينزل به الموت دخل النار، فنعوذ بالله من النار.

قال أبو الحواري: يقال إن اللمم ما لمَّ بالقلب مما يهم بالمعصية، ولم يفعلها وبهذا نأخذ.

تفسير ما رغب الله للمؤمنين في القليل من الخير، وخوفهم من اليسير من الشر:

قوله في سورة ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ﴾(الزلزلة:7) وذلك لما نزلت هذه الآية ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ﴾(الإنسان:8) قال المسلمون: إنهم يرون أنهم لا يؤجرون على ذلك الشيء إذا أعطوه لله فيجيء المسلمون إلى ثوابهم فيستقلوه، أن يعطوه تمرة أو كسرة أو الجوزة أو نحو ذلك.

ويقولون: ما هي بشيء، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وكان آخرون يرون أنهم لا يأثمون على الذنب الصغير، والكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، ويقولون: إنما وعد الله النار على الكبائر.

فرغبهم الله في القليل من الخير أن يعملوه، فإنه يوشك أن يكبر، وحذرهم اليسير من الشر فإنه يوشك أن يكبر.

﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ (الزلزلة:8) من الشر يعني: وزن أصغر من النمل ﴿ شَرّاً يَرَهُ ﴾ في كتابه فيسؤه ذلك.

١٥٧ / ٣٠٦