الدراية وكنز الغناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية محمد بن الحواري بن عثمان أبو الحواري

35- تفسير آيات الكبائر وثواب من اجتنبها وطلب الخير وترك الشر

الجزء ١ · صفحة ١٦١

قال: يكتب لكل بار وفاجر بكل سيئة سيئة، وبكل حسنة عشر حسنات للمؤمن إذا خرج من الدنيا تائباً، فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات المؤمن، فذلك قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾(النساء:40).

وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا ولو بشق تمرة".

وقال: تصدقت عائشة بثلاث تمرات، فقيل: يا أم المؤمنين إنكم لتصدقون بمثل هذا؟ قالت عائشة رضي الله عنها: إن في هذه التمرة ذرات كثيرة.

وقال: إنما نزلت هذه الآيات بعدما أنزل الله ﴿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ (النساء:48) وهي الذنوب دون الشرك السيئات، يعني: مثقال ذرة خيراً يره ومثقال ذرة شراً يره، قال: ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾(الأنبياء:47).

فهؤلاء الآيات أشد من الأولى ويصدق كتاب الله بعضه بعضاً ولا يكذب، وقال الله: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ (المائدة:7) فنحن وأنتم ممن أقر الله بالسمع والطاعة ولزمته الحجة، فالله يسألكم عن هذه النعمة، وطالب إليكم شكرها، إذ يقول: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(الحجر:92-93) .

١٥٨ / ٣٠٦