65
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧إِما ذكراً بالمعنى مرجع كل إِلى معنى واحد ، أَو خاطبهم لكل منهما ، وذكر فى سورة ما لم يذكر فى الأُخرى كما ذكر هنا إِن أَنتم إِلا مفترون ، وهكذا ما أَشبه ذلك فى القرآن ورد عليهم أَبلغ رد بما فى قوله :
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بى سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِنَ رَبِّ العَالَمِينَ * أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّى وَأَنَا لَكثمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴾ فإِن من هو رسول رب العالمين فى غاية الرشد لا يخالطه سفاهة ، وفى نفى السفه إِثبات الرسالة منه تعالى نفى للكذب عنه فلم يصرح به فى مقابلة قولهم إِنا نظنك من الكاذبين ، وكان هود دون نوح فى تكرير الدعاء لقومه فناسبه الفعل المضارع الدال على التجدد إِذ قال أَنصح لكم ، وناسب هودا الاسمية وأَمين بمعنى مأْمون على الرسالة ، وقبح عجبهم الداعى إِلى كفرهم بقوله :
﴿ أَوَ عَجِبْتُمْ ﴾ استبعدتم وعبتم ﴿ أَنْ جَاءَكُمْ ﴾ من أَن جاءَكم ﴿ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ﴾ أَى لسان رجل ﴿ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ﴾ على حد ما مر ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ﴾ أَى لا تعجبوا واذكروا أَو تدبروا فى أَمركم واذكروا وقت جعلكم حلفاءَ فى الأَرض أَو ساكنين فيها فى مساكنهم ، وكان شداد بن عاد ممن ملك معمور الأَرض ، وأَوجب ذكر الوقت ولم يذكر بالإِيجاب الحوادث فيه مع أَنها المقصودة بالذات للمبالغة فى إِيجاب ذكره بإِيجاب ذكر الوقت لاشتمال الوقت عليها واستحضاره بمثابة استحضارها بتفاصيلها معاينة . ﴿ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ ﴾ فى الإِيجاد لكم أَو فى البدن المخلوق ﴿ بصْطةً ﴾ سعة فى القوة والعرض والطول سبعة أَذرع عرض لستين طولا ، ويزيد العرض وينقص والله أَعلم ، ويأْتى أَحدهم الجبل فيقطع منه قطعة عظيمة ويقطع منه ما لا يحمله خمسمائة رجل من هذه الأُمة ، ويدخل أَحدهم قدمه فى الأَرض الصلبة فتدخل فيها ، ويقال طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستون ، وبه قال الكلبى ، أَو طويلهم خمسمائة ذراع وقصيرهم ثلاثمائة أَو طويلهم ثمانون أَو سبعون أَو أَربعمائة ، وذلك بذراعهم فيما قيل ، وهو مشكل فإشن فى جسد الإِنسان أَربع أَذرع نفسه تقريباً ، ورأْس أَحدهم كالقبة العظيمة تلد الضبع فى عينه أضو أَنفه ، ومنهم شداد بن عاد ، وقد ملك المعمور من الأَرض ، وكان هود عليه السلام فى طولهم وعرضهم وقوتهم وأَحسنهم وجهاص وأَجملهم أَبيض طويل اللحية ﴿ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللهِ ﴾ من البسطة والأَموال ، تعميم بعد تخصيص ، والأَصنام لا تقدر على ذلك فكيف تعبدونها ، وقد يتغذى أَحدهم بمائة كبش أَو جمل ، والمفرد إِلىً بالتنوين كرضى أَو إِلىٌ كفعل أَو ضلع ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ بذكرها الموصل إِلى الشكر المؤدى إِلىٌ الفلاح ، أَو الذكر الشكر وهو يؤدى إِلى الفوز بالجنة ، ولا بد من العمل والتقوى ، أَو هما المراد بالذكر فالفلاح بالجنة .