تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

﴿ إِلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ﴾ === أى البعيد عن مكة ، قيل : لأنه أبعد المساجد التى تزار من المسجد الحرام ، وقيل : لأنه ليس بعده موضع عبادة ، فهو أبعد مواضعها ، وقيل : بعيد للزائرين ، وقيل : المراد بعده عن الأقذار والخبائث وهو ضعيف لا دليل عليه ، والظاهر أنه بُعد حسى ، وأَنه هو خارج عن التفضيل ، ولا خلاف أنه هو بيت المقدس ، بنته الملائكة بعدما بنوا الكعبة بأربعين عاما ، وبينه وبين مكة مسيرة ثلاثين يومًا وأكثر إِلى أربعين ، وقيل : بنَى آدم بيت المقدس بعد الكعبة بأربعين عامًا ، ويسمى بيت المقدس أى الطهر لأنه لم يعبد فيه ، ولا حوله صنم ، ولم يُبْنَ مسجد قبله فى الأرض .

﴿ الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ بالثمار والأشدار والأنهار ، وبأنه مقر لأنبياء ، ومتعبّدهم ومهبط الملائكة والوحى ، وقِبلة الأنبياء ، ومحشر الخلق ، وقد وصف الله الكعبة بالبركة إذ قال : ﴿ إنَّ أول بيت وضع ﴾ إلخ ، وبركتها أعظم من بركة بيت المقدس بأضعاف كم فى آثار منها : أن الحسنة فى مكة بمائة ألف ، وفى المدينة بعشرة آلاف ، وفى بيت المقدس بألف ، وروى عنه A : « أن الدجال لا يدخل مسجد مكة ومسجد المدينة وبيت المقدس والطور » وأول مسجد وضع المسجد الحرام ، ثم بيت المقدس ، بينهما أربعون عاما .

﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ دلائل وجودنا وقدرتنا وحكمتنا ، ومن للتبعيض ، وهذا البعض الذى أراه الله نبينا محمداً A أعظم من الملكوت الذى أراهد إِبراهيم عليهما السلام ، إنه رأى العرش والكرسى ، والجنة والنار ، وغيرهما مما لم ير إِبراهيم ، ورأى فى كل سماء نبيا ، ورأى خلقًا كالرجال راكبين على خيل يلق شاكى السلاح ، يتبع بعض بعضًا طول كل واحد وطول فرسه ألف عام لا يرى آخرهم ولا أولهم ، فسأَل جبريل عليه السلام فقال ذلك قوله D : ﴿ وما يعلم جنود ربك إلا هو ﴾ وهكذا رآهم إذا هبطت وإِذا صعدت لا أدرى من أين يجيئون ، ولا إِلى أين يذهبون ، وصلى لى كل سماء ركعتين الأولى ب ﴿ قل يا أيها الكافرون ﴾ والثانية ب ﴿ قل هو الله أحد ﴾ وصلى بالأنبياء وهم سبعة صفوف ، ثلاثة صفوف مرسلون وذلك بأرواحهم وأجسامهم وقيل : بأرواحهم ، وصلت معهم الملائكة وذلك قبل المروج على ما صح بعض ، وقيل : بعده ، وأسرى به إلى بيت المقدس لينال فضله كما قال : فضل المسجد الحرام ، وينال فضل المدينة ، ولأن باب السماء فوق بيت المقدس ، ينزل معه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون لمن زار بيت المقدس ، ولأن الشام أرض المحشر ، ولتتشرف به أرض المحشر ، وفى لفظ : سبحان تنزيه وتعجيب ، وكذا فيما بعده إلى هنا تعجيب .

٢٬١٩٧ / ٦٬٠٩٣