تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ٥ · صفحة ٢٢١

﴿ كُلاًّ ﴾ من الفريقين المؤمنين المريدين للآخرة ، والكافرين المريدين للعاجلة ﴿ نُعِدُّ ﴾ نزيد على استمرار وتجديد بعد عطاء سابق ، وليس العطاء الأول إِمدادا إلا علىلتوسع ، ولذلك فسرته بالزيادة ، أو عبَّر به عن مطلق الإعطاء .

﴿ هَؤُلاَءِ ﴾ المريدين للعاجلة ﴿ وَهؤلاَءِ ﴾ المريدين للآخرة ، وهذا أولى من العكس لأنه على الأصل الأول للأول ، والثانى للثانى ، ولأن العطاء هنا من الدنيا ، والكفار أنسب بها لشدة حرصهم ، ولأنه قد يتوهم أن لا يستحقوا العطاء لكفرهم ، وهؤلاء الأول بدل من كُلاًّ باعتبار مطف الثانى ، ولا تقل بدل بعض أى هؤلاء منهم ، لأنه يبقى المعطوف متعطلا .

﴿ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ﴾ مِنْ معطى ربك أى مما يعطى ربك اسم مصدر بمعنى مفعول ، وهو صحة البدن والعقل والمال والأوللاد والجاء والغيبة فى رب عن التكلم فى نُمِدُّ تذكير النعمة بذكر لفظ رب ، والأصل من عطائنا .

﴿ وَمَا كَانَ عَطَاءُ ﴾ على معنى المصدرية ﴿ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ ممنوعا فى الدنيا عن كافر ولا مؤمن لتفضله جل وعلا ، ويحتمل أن يزاد الكافر دفعاً لما يتوهم أنه يمنع ، وإنما يمنع عن عطاء الآخرة .

٢٬٢٢١ / ٦٬٠٩٣