10
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨﴿ وَإِنَّ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ والحساب والثواب والعقاب فيها . ﴿ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ للعطف على أن لهم أجراً كبيراً ، وكأنه قيل : ويبشرهم أى المؤمنين بأن لأعدائهم الكافرين عذابًا أليمًا بشرهم بالثواب لهم ، وعقاب أعدائهم ، وما يصيب عدوك من الشر سرور لك ، ولا حاجة إلى تقدير معطوف على يبشر هكذا ، ويخبرهم أن الذين لا يؤمنون على حد : علفتها تبناً وماء بارداً ، ويجوز تقدير يبشر على الهكم ، أى ويبشر الكافرين بأن الذين لا يؤمنون إلخ .
والكافرون هم الذين لا يؤمنون ، من أجاز استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه ، أجاز استعمال المذكور فى الآية على حقيقته للمؤمنين ، وفى معنى التهكم بالعذاب فى الكافرين ، ويجوز استعماله بمعنى مطلق لإخبار مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد ، والمراد عذاب جهنم وهو أشد عذاب فى ذاته ومن حيث إنه عذاب لا يحتسبونه ، ودخل فى ذلك اليهود والنصارى ، لأنهم يطمعون فى الجنة والنجاة من النار ، وقد هيئت لهم النار فيدخلونها ، وهم لم يحتسبوها لأنهم لم يؤمنوا بالآخرة ، لأنهم قالوا تبعث الأرواح دون الأجسام ، ومعنى أعتدنا هيأنا وأحضرنا ، والتاء أصل ، والهمزة همزة أفعل .