تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٥ · صفحة ٢١٥

﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ ﴾ ثواب اهتدائه له ، لا ينفع غيره ممن لم يهتد .

﴿ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ عقاب ضلاله عليه ، لا على من لم يباشره ، كل أحد يعاقب بما عمل ، ومن أمر بسوء فأمره فعل له ، يعاقب عليه ، ومن تبعه عوقب على فعله من أتباعه ، وذلك تحقيق لقوله تعالى : ﴿ وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ﴾ ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ ﴾ لا تذنب نفس وازرة ﴿ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ أى لا تتصف بذنبها ، فلا تؤاخذ به ، فتتخلص منه الأخرى . ولا تعاقبان به معاً ، وفى ذلك رد على من يقول إن لم نكن على الحق فاتباعه على الأسلاف الذين قلدناهم ، كما قال الوليد بن المغيرة : اكفروا بمحمد A وعلىّ وزركم ، وهو سبب نزول الآية ، وأما قوله تعالى : ﴿ مَن يشفع شفاعة حسنة ﴾ إلخ وقوله : ﴿ ليحْملوا أوزارهُم ﴾ إلخ فهما من انتفاع الإنسان بحسنة غيره ، أو إِعانته على معصية ، وهذا تأكيد لقوله : ﴿ ومن ضل ﴾ إلخ .

وأما قوله A : « إن الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه » فمحمول على ما إذا أمرهم بالبكاء ، أو علم أنهم يبكون إذا مات ، ولم ينههم ، فقد عذب بفعل نفسه أو عذابه فى قبره خيفة بهم ، كعذاب الدنيا ، وهو فى القبر لا عذاب عقاب ، أو الميت المحتضر يتضرر ببكاء أهله ، إذ كرهه وأماع قل دية الخطأ فليس عقاباً بل تشريع بالمعاونة ، ألا ترى أنا لقاتل لا ذنب عليه فكيف قومه . وأما رواية عن عائشة عنه A « أطفال المشركين فى النار » ، فلم تصح ثم رأيت والحمد لله أن عمر بن عبد البر ضعفها ، وأما قوله : A لسيد ين جثامة إذ قال : « نصيب درارى المشركين فى البيات هم منهم » ، فمعناه أنهم منهم فى الحكم كالاسترقاق وهم فى الجنة لقوله A : « سألت ربى فى اللامين يعنى أطفال المشركين ، فأعطانيهم خدماً لأهل الجنة » .

وروى الحكيم للترمذى ، وابن عبد البر ، عن أنس عنه A : « أولاد المشركين خدم لأهل الجنة » وروى البخارى أنه A رأى الخليل وحوله أولاد الناس فقالوا : يا رسول الله وأولاد المشركين قال : « وأولاد المشركين » وبذلك أقول لتلك الأحاديث ولآية : ﴿ ألا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ وقد قيل : نزلت الآية فيهم ، وأيضاً لقوله تعالى : ﴿ وما كنا معذبين ﴾ إلخ .

﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ ﴾ أى لأحد فى الدنيا أو الآخرة أو فيهما على الذين ﴿ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ يبيِّن له ما يجب عليه ، وما يحرم عليه ، والمراد ما عذبنا أحداً قبل التبليغ ، بل بعده فكذلك أنتم تعذبون إن لم تؤمنوا ، لأنا قد بلّغناكم وهذا أولى من أن يقال مضى قضاؤنا الأولى أن لا نعذب أحداً بعد الأزل إِلا بعد التبليغ ، وقد بعث الله الرسل فلا يعذر أهل الفترة فى التوحيد ، ولا فيما دونه ، ولو لم يجدوا مخبراً ، هذا مذهبنا .

٢٬٢١٥ / ٦٬٠٩٣