11
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩﴿ وَيَدْعُ الإِنْسَانُ ﴾ المراد الجنس لا مخصوص معهود ، وحذف الواو من يدعو بياناً للأصل فى أن شأن ما حذف لفظاً أن يحذف حطًّا ، ولم يكثر ذلك ، بل جاء فى مواضع وحذف لفظاً لسكون حكماً ، ولو كسرت بحركة النقل ، وذلك من عدم الاعتداد بالعارض .
﴿ بِالشّرِّ ﴾ على نفسه وأهله ، إِذا ضجر أو عضب ، لقلق أو هم كالموت والفقر .
﴿ دُعَاءَهُ الْخَيْرِ ﴾ مثل دعائه بالخير على نفسه أو أهله فى الإلأحاح والحرص ، وطيب نفس ، وقد يلتحق بذلك أن يلح فى شئ أو عدمه ، قبل التأمل فى عاقبته بلا غضب ولا ضجر ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وذكر بعض العلماء أنه لا يستجاب للإنسان فى الدعاء بالشر على نفسه أو أهله ، ويرده قوله A : « لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لئلا توافقوا من الله تعالى ساعة فيها إجابة فيستجيب لكم » .
والمراد بالخير فى نفس الأمر ، وفى الشرع فيحسن مقابلته بالشر وذلك دعاء باللسان ، ويبعد تفسير الدعاء بفعل السوء المفضى إِلى الشر إذ هو خلاف الظاهر ، ولا دليل عليه ، ولو صح المعنى وكذا لا يفسر الدعاء به ، وبالدعاء باللسان جميعًا إذ لا دليل عليه ، ولو صح المعنى وكذا لا يفسر الدعاء به ، وبالدعاء باللسان جميعاً إذ لا دليل عليه ، ويجوز أن تكون الباء بمعنى فى أن يدعو فى وقت الشر ، كما يدعو فى وقت الخير ، أو سببية ، بمعنى يدعو بسبب شر أصابه ، أو متعلقاته ، لأن المقام زجر كما قال .
﴿ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً ﴾ المراد الجنس المذكور أيضاً يسارع إلى ما يخطر بباله فلا ينظر فى العاقبة ، ولا يعزى أحد من عجلة لو تركها لكان أصلح له فى الدين أو الدنيا أو فيهما ، وأظهر الإنسان فى مقام الإضمار له لزيادة البيان والمقام ، للتعليل ، وقيل المراد بالإنسان الأخير آدم وأل للعهد الذهنى ، ولا دليل ذهذا ، بل الدليل على خلافه ، لأن الجملة كالتعليل لما قبله ، لكن أظهر الإنسان تأكيداً ، وعلى أنه آدم يكون زوجه اتصاله بما قبله الإيماء إلى أن العجلة بالدعاء بالشر موروثة من عجلة آدم ، ولا شر فيها لما بلغت الروح إلى سرته أو صدره عالج النهوض ، فسقط ، ويقال : لما بلغت الروح سرته ، وقد نظر إلى ثمار الجنة نهض ليأكل .
وقال ابن مسعود : لما بلغت عينيه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما بلغت جوفه اشتهى أكلها ، فوثب إليها فسقط ، وعن سليمان : خلق الله الحياة فى رأسه أولا ثم فى جسده شيئاً فشيئاً ، وبقيت رجلاه بعد العصر فقال : يا رب أعجل لى قبل الليل ، فذلك قوله تعالى : ﴿ وكان الإِنسان عجولاً ﴾ .