تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٥ · صفحة ٢١٠

قلت : وعرف الليل باسمه تعليماً من الله D ، أو بزمانه من حيث إنه رأى الشمس تذهب وقد دفع رسول الله A أسيراً إلى سودة بنت زمعة فأرخت له بعض كتافه رحمة لا ينته ، فهرب فدعا عليها بقطع يدها ، ثم ندم ، فقال : اللهم إِنى بشر ، فمن دعوت عليه فاجعل دعائى رحمة له ، فنزلت عليه A هذه الآية : ﴿ ويدع الإنسان بالشرِّ دُعاءَه بالخيرْ وكانَ الإنسانُ عجولا ﴾ « .

وروى أنه A أتى عائشة بأسير وأمرها أن تحتفظ عليه فاشتغلت مع امرأة فذهب ، فسأل عنه فقالت لا أدرى ، فقال : » قطع الله يدك « ، فخرج فصاح به فوجده ، فرجع فوجدها تقل يدها ، فقال : » مالك؟ « قالت أنتظر دعوتك فرفع يديه فقال : » اللهم إنما أنا بشر آسف وأغضب فأى مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه بشر فاجعل دعائى له بركة وطهراً « ونزلت الآية ، وذلك على العموم بحيث يصدق عليه A ، فيكون قد لوح له أن يقول : اللهم اهدها مكان اللهم اقطع يدها ، وبعد أنه A لم يرد الدعاء بسوء ، بل أراد كما تقول العرب : لك الويل ، وتربت يداك ، ولا يقصدون شراًّ .

وأجيز أَن يراد مثل من يقول : فأْتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ، ومثل النضر بن الحارث القائل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الخ ، فأجيب له فقتل فى بدر مقبوضاً ، فيه رد لما مر أنه لا يجاب للداعى بالشر على نفسه ، ويجاب أنه أراد النضر - لعنه الله - بالدعاء الإهلاك فى حينه ، ولم يهلك فى حينه ، وأيضا أراد الإهلاك بالله لا بواسطة مخلوق ، وأيضا لعله أراد بالدعاء التهكم بأن المؤمنين ليسوا على الحق لا الدعاء الحقيقى وأل على ذلك أيضا للعهد .

٢٬٢١٠ / ٦٬٠٩٣