23
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥وقيل : أُف خسراناً أو قبحاً أو نتناً ، فيكون اسم فعل ماض للخطاب أى خسرتما أو قبحتما ، أو أنتنتما ، أو أشبهتما وسخ الظفر ، أو ما يسقط من السقف ، وقيل : اسم صوت من أصوات الفم يصوت به الإنسان عند الضجر لا اسم فعل ولا ضمير فيه ، وإنما هو بالطبع ولا وضع فيه .
﴿ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا ﴾ لا تغلظ الصوت عليهما فيما تكرهه منهما ولا فى مصلحتهما ، وليس من ذلك رفع الصوت ليسمعا إذا ثقل سمعهما ، قيل : المراد المنع من إظهار المخالفة فى القول على سبيل الرد والتكذيب لهما ، ولذا روعى هذا الترتيب وإلا فالمنع من التأفيف ، يدل على المنع من السنهر بطريق الأولى ، فيكون ذكره بعده عبثاً .
قلت : بل النهر يكون أيضاً بلا ردّ لقولهما ، ولا مخالفة ، وليس المنع من التأفيف يدل على منع النهر بالأولى ، بل قد يتساويان ، وقد يكون النهر دون التأفيف .
﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ﴾ لا تكتف بترك التأفيف والنهر ، أو قل بدلهما قولا كريماً ، أى جميلا ليِّناً كقول العبد المذنب للسيد الفظ : وكبَّيكما وسعديكما ، إذا نادياه ، ولا تعاشرهما بسوء خلق ، ومن ذلك أن يتكلم مع غيره بحضرتهما ، ولا يكترث بهما سمعاً ، أو لم يسمعا أو يتفاوضا فى أمر مفرح ولا يشركهمانيه ، والضابط أن يجتنب ما يكرهان ، ويستقصى النظر فيما يحبان ، فيفعله . وقولا باق على المصدرية مفعول مطلق ، أو بمعنى مفعول فهو مفعول به .