تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

78

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥

﴿ هُو ﴾ أى الله كما قرأ أبىّ : ﴿ سمَّاكم المسْلينَ من قَبلُ ﴾ قبل نزول القرآن فى الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل ، ﴿ وفى هذا ﴾ أى فى هذا الكتاب وهو القرآن ، وهذا مما يقوى أن الضمير لله سبحانه ، وقيل الضمير لابراهيم لقرب ذكره ، وذلك أنه قال : ﴿ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ﴾ وكلامه هذا سبب لتسميته فى هذا الكتاب القرآن مسلمين لدخول أكثر العرب فى الذرية ، فهو مسم لهم فى القرآن مجازاً ، ففى قوله : « سماكم » أى بين الحقيقة والمجاز بكلمة واحدة ، وقيل فى هذا خبر لمحذوف ، أى فى هذا بيان تسميته لكم مسلمين ، إذ ذكر فى القرآن تسميته فى هذا مسلمين .

﴿ ليَكون الرَّسُولُ ﴾ متعلق بسماكم واللام للعاقبة ، ويجوز أن تكون للتعليل ، لأنه A مسلم والأسلام سبب لقبول الشهادة ﴿ شهيداً ﴾ يوم القيامة ﴿ عليْكُم أنه بلَّغكم ﴾ قيل على بمعنى اللام وأنه يشهد لهم بالخير ، ويزكيهم وفى ذلك قبول شهادته لنفسه يوم القيامة ، وذلك من خصائصه A ، وأما فى الدنيا فقد احتاج لمن يشهدان بفرسه ، حتى شهد له خزيمة فأذعن خصمها بشهادته ، ولم يقبل الله عن الأنبياء على أممهم أنكروا حتى شهدت لهم هذه الأمة كما قال D :

﴿ وتكُونُوا شُهداء عَلَى الناس ﴾ الأمم السابقة فيقولون : أنتم بعدنا كيف تشهدون علينا ، فيقولون : أخبر الله نبينا بكفركم فى القرآن الذى أنزل عليه ، وذلك فى الأقوال المهلكة ، لا فى الأفراد ، وإن كان على العموم فقد يجعل الله لهم علامات كما تجعل لأمته A له .

﴿ فأقيمُوا الصَّلاة وآتُوا الزكاة ﴾ شكراً لذلك ، ولأن كونكم شهداء يقتضى أن تكونوا عدولا ، وفى ذلك تعظيم شأن الصلاة ، والزكاة ، ولا بد من غيرهما تبعاً لهما ﴿ واعْتصموا بالله ﴾ فى أمُوركم كلها الدنيوية والدينية ﴿ هُو مولاكم ﴾ ناصركم ، ومتولى أموركم ، والسيد لا يخذل عبده ﴿ فنعْم المَوْلى ﴾ هو ﴿ ونعم النَّصير ﴾ هو لكمال ولايته ونصره .

أسأل الله أن يجعلنا ممن اعتصم به فتولاه ونصره .

اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضا وارض عنَّا .

٢٬٨٥٥ / ٦٬٠٩٣