تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

56

الجزء ٨ · صفحة ٣٧٩

﴿ هُم وأزْواجهم فى ظِلال ﴾ مبتدأ وخبر ﴿ على الأرائك ﴾ متعلق بقوله : ﴿ متكئون ﴾ خبر ثان ، أو فى ظلام على الأرائك متعلقان بمتكئون ومتكئون خبر أو حالان من المستتر فى متكئون ، أو فى ظلام حال منه ، وعلى الأرائك حال من ضمير استقرار فى ظلال ، أو متكئون خبر آخر لأن ، وهم تأكيد للمستتر فى فاكهون وأزواجهم معطوف على هذا المستتر ، وفى ظلال وعلى الأرائك على ما مر الا أنه ليس فى ظلال خبرا لقوله : ﴿ هم ﴾ ويجوز خبرا آخر لأن ، وكذا على الأرائك ، والظلال جمع ظل : كشعب وشعاب ، وذئب وذئاب ، أو جمع ظلة بالضم : كقبة وقباب ، وبرمة وبرام بكسر بائه ولو قال لقراءة بعضهم فى ظلال بالضم كغُرفة وغرف ، قيل : أو ججمع ظلة بالكسر : كلقحة ولقاح ، وهو قليل ، ولا قراء ة تعضده ، ولا شمس فى الجنة ، فالمراد ما شيبه ظل الدنيا ، لكن بلا شمس معه فى الجنة ، كظل يوم غم السحاب ، وكالضوء قبل طلوع الشمس على الجبال والأرض ، وكالليل لكل مع ضوء .

وجاء فى أحاديث : أنه لو ظهرت حوراء لأضاءت الدنيا ، أو لزال ضوء شمسها ، فالمراد ظل الجنة بلا شمس لا استواء بنحو ظل ، قبل طلوع الشمس والانافى ضوء الحوراء ، فهو فوق ذلك أو نورها فى نفسها كذلك ، ولا يؤثر فى الجنة ضرا أو حرارة ، قال A : « ألا هل من مشمر للجنة فإنها لا خطر لها ، أى لا مثل ، وهى ورب الكعبة نور يتلألأ » والجمع لأن لكل جزء من الجنة ظل أو للتعظيم كقوله : ﴿ بنيناها بأيد ﴾ أو لاعتبار ما لكل أحد منهم ، وليس كضوء الدنيا ، فإن ضوء الدنيا العظيم حار ، وقيل الظلال الملابس والستور ، فقد جاء : ﴿ إن فى الجنة غرقا ولأهلها لباس ﴾ وإن فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها ، يتحدث فيه أهل الجنة ، أو الظل العزة والراحة والتنعم ، والأرائك جمع أريكة وهى السرير الذى عليه فراش فى بيت مزين ، سميت لأنها فى الأصل من شجر أراك ، أو من أرك بالمكان أقام فيه ، وأصل الأروك الاقامة على رعى الإبل .

والآية تدل على أن المراد بالسرر فى قوله تعالى : ﴿ متكئين على سرر مصفوفة ﴾ السرر المفروشة فى البيوت المزينة ، أو تارة على سرير بلا بيوت ولا فرش ، وتارة بذلك ، والمراد بالأزواج المؤمنات ، والحور من تزوجت فى الدنيا من لم تتزوج ، وأزاج المؤمنين يكن له ولو أربعا لا ما قيل له واحدة فقط ، ولا ما قيل اثنتان ، والمرأة الآخر أزواجها فى الدنيا إن كانا مؤمنين ، وان شاء الله الرحمن الرحيم زوجه من طلقها فى الدنيا ، وامرأة فرعون زوج للنبى A .

٣٬٨٧٩ / ٦٬٠٩٣