78
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٩﴿ وضرَبَ لَنا مَثَلا ﴾ عطف على ألم ير الانسان لا على مدخول لم لأنها لا تدخل على الماضى ، أو عطف على الاسمية قبلها ، والمثل جعلهم البعث بعد الموت قصة غريبة أو عجيبة تنكر ، أو المراد بالمثل أنهم قاسوا لله تعالى القادر على غيره فى العجز عن أحياء الموتى ، ويشبههم من أهل التوحيد من يقول بأن الله تعالى يبعثهم بأجسام أخر غير التى فنيت ولم تبق ، والقرآن يرده ، وترده الأحاديث ، فالصواب أنه يحيى ما بقى من الجسد ، ويعيد ما فنى ويجيبه وذلك كله بمرة ﴿ ونَسِىَ خلْقَه ﴾ أى نسى خلقنا خلقنا إياه من نطفة ، أى تركت تذكره والاحتجاج به على نفسه وغيره ، أو شبه تركه بالنسيان .
﴿ قال ﴾ الانسان فى ضرب المثل منكرا لاحياء الموتى ﴿ مَنْ يُحيى العظامَ وهَى رميمٌ ﴾ بال بلى شديداً وهو بمعنى فاعل من رم اللازم لا المتعدى ، وأفرد مذكراً ولم يقل رميمة لأنه على وزن المصدر من الأصوات والسير ، والمصدر يصلح لذلك ، ولأنه محمول على فعيل بمعنى مفعول كامرأة كحيل ، ولغلبة استعماله على غير موصوف قل : عظم رميم ، وكثر ذكره بلا ذكر لعظم ، فجرى مجرى الأسماء كرجل ، ويقال كل اسم مشتق عدل به عن وزنه فانه يعدل عن أحواله بمعنى فاعل أو مفعول ، وقيل لأن العظام بوزن المفرد وهو مصدر فاعل بفتح العين مصدر نحو : قاتل قتالا ، وما دل على نفار ونحوه ، مفردات كثيرة ككتاب ، وقيل : لأنه غير وصف كالرمات والرمة ، وإن كن من رمن المتعدى ، أى أبلاه الله أو أبلته الأرض فلا اشكال لأنه ككحيل بمعنى مكحولة .