76
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٧﴿ فلا يحْزنُك ﴾ عطف على الاسمية قبلها عطف إنشاء على إخبار ، وفعلية على اسمية ، أو جواب شرط ، أى إذا كان حالهم مع ربهم ، هذا الرد عليهم ، واعداد النار لهم ولآلهتهم ، قيل : وأيضا كان رأيهم عبادتا مع أنا لا نفع فيها فلا يحزنك ﴿ قَولهُم ﴾ أن الله شركاء ، وأنك شاعر وكاذب ونحو ذلك ، والنهى فى اللفظ فى نهى الغائب ، وهو قولهم نهى قولهم عن أن يؤثر فيه A حرنا ، والمراد نهيه A أن يتأثر بالحزن لذلك القول ، كأنه قيل : لا تحزن بقولهم ، وذلك أبلغ من هذا ، لأنه نهى عن أن يأتيه حزن فضلا عن أن يؤثر فيه ، وعلل النهى تعليلا جمليا مستأنفا بقوله :
﴿ إنَّا نعْلمُ ما يُسرون وما يُعْلنون ﴾ علمه تعالى كناية عن عقابهم ، أو مجاز مرسل لعلاقة السببية واللزوم ، فلعلمه بما فعلوا يعاقبهم ، وهو حكيم اقتضت أنه لا بد يعاقبهمن ، وأنه لا يخلف عنهم الوعيد ، ولا عن رسوله الوعد ، والانتقام منهم حسن يلتذ A به ، واطلاق العلم على نفس ما يخفونه من الإشراك والمعاصى بالقلب ، والجارحة أولى من إطلاقه على نفس الاخفاء والاعلان لأن العقاب على حبات الخردل من نفس ما عملوا ، بل نفس الاخفاء والإعلان أيضا مما عملوا ، فما موصول اسمى لا مصدرية ، ولو أنكنت وقدم الإسرار ، لأن المشركين يتوهمون أنه تعالى لا يعلمه ولأن الخفاء دائما متقدم على الإظهار ، ولو بتقدم عزم القلب ولطريق الاهتمام باصلاح السر .
وزعم بعض أنه قدم تلويحا الى أن علم السر عنده تعالى كأنه أقدم من علم العلن ، ومفعول القول محذوف ، ومر تقديره وأجيز أن يكون هو قوله : ﴿ إنا نعلم ﴾ إلخ على التهكم ، أو على تشديد التحريض على اعتقاد ذلك ، حتى كأنهم اعتقدوه مع بعدهم عنه ، ومع البعد عن العمل بمقتضاه ، كما شدد على الترك مع البعد عن الفعل فى قوله تعالى : ﴿ ولا تكونن من المشركين ﴾ إذا كان خطابا له A ، وهذا كلام على الجواز ، وأعمل بالوقف على قولهم وبحذف المقول ، ويجوز الوصل مع عدم اعتقاد أن مقولهم انا نعلم إلخ .