تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

113

الجزء ٨ · صفحة ٤٩٨

ويناسب ذلك أيضا قول ابن كثير : أن فى بعض نسخ التوراة بكرك بدل وحيدك ، وأن عمر بن عبد العزيز قال لعالم يهودى قد أسلم : أى ولدى ابراهيم الذبيح؟ فقال إسماعيل ، قد علمت اليهود ذلك ، لكن يحسدوكم يا معشر العرب ، ولا يصح ما روى عن العباس أنه A قال : « الذبيح إسحاق » لأن فى سنده الحسن بن دينار وهو متروك ، وشيخه منكر الحديث ، وعن أبى سعيد الخدرى عنه A : « إن داود سأل ربه أن يجعله مثل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فأوحى الله إليه انى ابتليت ابراهيم بالنار واسحاق بالذبح ، وابتليت يعقوب فصبروا » قلت : هو موضوع عنه A ، وكذا ما روى عن ابن مسعود أنه A قال : « الذبيح إسحاق » وكذا ما روى عن أبى هريرة أنه A قال : « لما فرج الله عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا إسحاق سل تعطه » وأيضا فى سنده عبد الرحمن بن زيد ، وحديث غريب منكر كما قال ابن كثير ، وكثر تحريفهم فلعلهم حرفوا : إسماعيل بإسحاق ، فالمرجع الى ما مر أولا من الأدلة على أنه إسماعيل ، واحتمال كون ذلك بالشام لا يدفع كونه بمكة ، ودعوى أن القرنين حملا من الشام خلاف الأصل مع قوة أهل الشام على أهل مكة فى الجاهلية عددا وعدة وديانة ، فكيف يتركون القرنين لهم .

وخبر أنه سار فى غداة وأخذ بإسحاق الى منحر منى ، ورجع وبلغ أهله عشية اليوم موضوع عليه أثر الاهمال ، وخبر يا ابن الذبيحين ، ولو زعموا أن فيه من لا يعرف يقويه ظاهر الآية ، ونص التوراة فنقول : لو كذب القائل يا ابن الذبيحين لزجره النبى A ، ولو لم يعرف صحته ولا كذبه لم يبتسم له ، بل يطلبه بالدليل ، ودل سكوته وتبسمه أن أباه عبد الله لم يولد حين قال عبد المطلب ما مر ، فطلب كمال العدد به ، لا كما قيل : إنه قد ولد حين قال ، وحمل الأب على إسحاق لأنه عم خلاف الأصل .

قال السيوطى : قد كنت أميل إلى أن الذبيح إسحاق ، ولا رأيت قوة الأدلة توقفت ، وفى إدلة أنه إسحاق رائحة الأخذ عن اليهود ، وظاهر الآية يكفى ، ومن نذر ذبح ولده عصى ولا نذر فى معصية الله وذلك لإبراهيم خاصة .

٣٬٩٩٨ / ٦٬٠٩٣