تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٣

﴿ هُو الَّذى خلقكم مِن تُرابٍ ﴾ بواسطة خلق أبيكم منه ، أو يقدرمضاف ، أى خلق أباكم فأصلكم تراب ، كأنكم من التراب ، أو من حلقكم من أغذية تولدت من تراب ، بأن تصير دما ، ومن هذا الدم النطفة كما قال : ﴿ ثمَّ مِنْ نطفةٍ ﴾ منى ﴿ ثمَّ مِن عَقةٍ ﴾ دم جامد تولد من النطفة ، ولم يذكر المضعة والعظام لذكرهمافى الآية الأخرى ، ولعل ذكر ذلك فقط ، لأنه أهون شىء وأخسه ﴿ ثمَّ يخرجُكم ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿ طِفَلا ﴾ أآ أطفالا ، والطفل يطلق على الواحد والاثنين فصاعدا ، والذكر والانثى ، أو اعتبر اخراج كل واحد على حدة فافرد .

﴿ ثمَّ لتبْلغُوا ﴾ متعلق بمعطوف محذوف أى ثم يبقيكم لتبلغوا أو يعطف على علة محذوفة متعلقة بيخرجكم ، أى ثم يخرجكم طفلا لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا ﴿ أشدَّكُم ﴾ كما لكم فى القوة والعقل ﴿ ثمَّ لتَكُونوا شيُوخاً ﴾ عطف على لتبلغوا ، أو متعلق بمعطوف مقر ، أى ثم يعمركم لتكونوا أو يبقيكم لتكونوا ﴿ ومنْكُم مَن يُتوفَّى مِنْ قبل ﴾ من قبل ما شاء الله نم ذلك ، من قبل الإخراج ، أو من قبل الأشد ، أو قبل الشيخوخة .

﴿ ولتَبْلغُوا أجلاً مُسمى ﴾ عطف على لتكونوا ، أو على لتبلغوا عطف عام على خاص أو متعلق بمحذوف معطوف على خلقكم ، أى وفعل ذلك الخلق من تراب ، ثم من نطفة الخ لتبلغوا أجلا مسمى ، أو يقدر بعد مسمى ، والأجل المسمى يوم القيامة ، والمراد لتبلغوه للجزاء ، أو يقدر مضاف أى لتبلغوا جزاء أجل مسمى ، وذلك أن الجن والإإنس خلقوا العبادة والجزاء ، وليس للأجل المسمى يوم الموت فانه يعارضه ، ومنكم من يتوفى ، فان من توفى لا يقال فيه بعد يبلغ أجلا مسمى ﴿ ولعلَّكم تعْقلُون ﴾ لتقلوا عن ربكم أنكم تبعثون بعد الموت ، كما أ ، كم خلقتم من أشياء ميتة ، أو يحيكم كما أماتكم ، أو لتعقلوا ما فى خلقم من ذلك من الحكم والعبر ، والأول أولى ، وإنما يفسر باعتبار الحكم والعبر ، لو كان الخطاب للمؤمنين لأن الكافرين لا يطلب منهم الاعتبار بذلك لذاته ، وأما أن يطلب منهم لنتقلوا منه الى الايمان بالبعث ، فجائز راجع للتفسير الأول .

٤٬٢٧٣ / ٦٬٠٩٣