تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٢

﴿ والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك ﴾ أى الطرق جمع حبيكة كطريقة وطرق ، أو جمع حباك كمثال ، ومثل وذلك كحبك الماء الجارى القليل ، أو الماء الماكث الذى تحركه الريح ، والمراد الطرق المحسة التى تسير فيها الكواكب ، أو المعقولة كوحدة الله تعالى وقدريته ، وعلمه وحكمته ، وسائر صفاته وايجاده الأشياء ، وابقائه لها ، واعدامها وسائر أفعاله ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز ارادة الطرق المحسنة والمعقولة ، وعن ابن عباس : ذات الخلق المستوى الجيد ، وقيل : المتقنة البنيان ، وهما روايتان عن مجاهد وقيل : ذات الصفاقة يقال : حبكت الشىء ، أحسنته وأتقنته ، والحباكة الصفاقة .

وعن الحسن : الحبك النجوم ، وهو مجاز ، وجهه أنها كالطرق فى التزين للسماء ، كما يزين الثوب بوشيه ، والسماء السموات زينت بالنجوم ، فى الفلك الأعلى وهن شفافات ، أو السماء الدنيا زينت بالنجوم فيها أو تحتها ، وعن على وابن عباس : السماء السابعة ، وذلك قسم ثان أجابه بقوله :

﴿ إنَّكم لَفِى قَولٍ مُختلفٍ ﴾ اختلف بعضه مع بعض ، أو مع الحق مثلى قولهم بتكذيبه A ، وقول المؤمنين بصدقه ، على تعميم الخطاب ، أو من الافتعال بمعنى التفاعل أى متخالف ينقض بعضه بعضا ، فان كلام من قولهم : سحر وأساطير الأولين ، وافتراء وتعليم بشر ، وكلام مجنون ، يخالف الآخر ، ولا سيما أن المجنون لا يتعلم ولا يسحر ، لأن السحر بالعقل وجودة الاحتيال ، وقد يقولون ذلك من الجن على يد المجنون ، لكن لا مميز ولو من الأطفال ، يقولون انه صلى الله عله وسلم ساحر ، وتارة يقولون مسحورة ذلك قول بعض ، وأما شفاعة الأصنام لهم فالظاهر أنهم قالوا بها على فرض صحة البعث ، لا على الجزم به ، أو أثبتوها لأمر الدنيا ، وعلى كل فى قولهم عور وشين وقبح ، لا كحبك السماء ، ويبعد ما قيل : ان أقوالهم شبيهة فى تخالفها بتخالف طرق السماء .

٤٬٧٩٢ / ٦٬٠٩٣